غلاء مواد الضيافة يغيّر العادات.. والمستهلك يكتفي بالضروريات

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – نعمان اصلان

كانت مواد الضيافة لسنوات طويلة جزءاً أساسياً من العادات الاجتماعية للأسر السورية، وحاضرة في الأعياد والمناسبات المختلفة.
إلا أن ارتفاع أسعار تلك المواد، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين ذوي الدخل المحدود الذين باتوا يركزون على شراء المواد الأساسية التي يحتاجونها، أدى إلى انخفاض الطلب على تلك المواد، واقتصار تقديمها على مناسبات الأفراح والمناسبات الخاصة، مع تراجع في كم ونوع ما يقدم منها بشكل يتناسب مع الإمكانيات المادية لصاحب المناسبة.

جمود في الأسواق

وصف أحد أصحاب محال بيع الضيافة في جبلة حال السوق بالجامد، مرجعاً السبب إلى ارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة التكاليف المرتبطة بدورها بتذبذب أسعار المواد الأولية الداخلة في صناعة مواد الضيافة، والتي يعتمد معظمها على المستوردات مثل المكسرات والزيوت والكاكاو.
وأشار إلى أن هذه المواد تأثرت بارتفاع تكاليف النقل والمحروقات، وأعطى مثلاً الفستق الحلبي الذي ارتفع سعر الكيلوغرام منه من نحو 25 دولاراً إلى ما بين 30-35 دولاراً، الأمر الذي انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار مواد الضيافة التي يدخل في تصنيعها، وينطبق الأمر ذاته على بقية المواد الأولية المستخدمة في صناعة مواد الضيافة مثل الكاكاو والزيوت وغيرها.
وأضاف أن هذا الارتفاع في الأسعار انعكس سلباً على حجم الاستهلاك ونوعيته معاً، وبعد أن كان المستهلك يقبل على شراء أفضل الأصناف، بات اليوم يكتفي بكميات أقل، ويختار أنواعاً أقل جودة تتناسب مع دخله المحدود.

حضورها خجول

كانت الأعياد تشكل موسماً لتسويق مواد الضيافة التي ارتبط تقديمها بتقاليد اجتماعية متوارثة.إلا أن هذا التقليد
شهد تراجعاً ملحوظاً، حيث لم تعد الكثير من الأسر قادرة على تقديمها، أو لجأت إلى شراء الأنواع الشعبية الأقل سعراً، والتي تتناسب مع إمكانياتهم المادية دون اهتمام بالمذاق والأطعمة كما كان عليه الحال في السابق.

أسعار عالية

وفي عرض لأسعار تلك المواد، فقد تراوح سعر كيلو الشوكولا بين 150 و350 ألف ليرة، فيما يتراوح سعر راحة الحجاج بين 150 و225 ألف ليرة، وراحة الفستق الحلبي النظامية بين 190 و325 ألف ليرة، و65 ألف ليرة للكيلو الواحد من الشوكولا الشعبية، في حين تتراوح أسعار السكاكر بين 40-100 ألف ليرة للكيلوغرام.

فرص لزيادة المبيعات

ماتزال بعض المناسبات الاجتماعية تشكل فرصة لتحسين المبيعات، مثل حفلات الأعراس والنجاح وعودة الحجاج والولادات.
وقد ساهم موسم عودة الحجاج هذا العام في تنشيط حركة البيع، ولاسيما لصنف “راحة الحجاج” الذي يعد من أبرز تقاليد الضيافة المرتبطة بالعائدين من أداء مناسك الحج.
كما تشكل نتائج الشهادات المرتقبة فرصة إضافية لأصحاب المحال، وإن كان الإقبال على شراء مواد الضيافة في هذه المناسبات أقل بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة.

مشاكل المهنة

أجمع عدد من العاملين في هذا القطاع على أن ضعف التسويق الناتج عن ارتفاع الأسعار يشكل أبرز التحديات التي تواجههم، مؤكدين أن تراجع الطلب دفع العديد ممن كانوا يعملون في هذه المهنة إلى إغلاق محالهم، أو الانتقال إلى أنشطة تجارية أخرى.
وتزداد الصعوبات بسبب الطبيعة الخاصة لهذه المنتجات، إذ إنها سريعة التلف وترتبط بفترات صلاحية محددة، كما تحتاج بعض أصنافها إلى شروط تخزين وتبريد مناسبة خلال فصل الصيف، نظراً لاحتواء بعضها على مكونات قابلة للذوبان أو للتلف بسبب الحرارة المرتفعة، ما قد يؤدي إلى خسائر مادية كبيرة لأصحاب المحال، مشيرين إلى أن هذه الخسائر تتفاقم في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وأجور المحال التجارية، خاصة بالنسبة للمستأجرين الذين يتحملون أعباء إضافية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات التجارية.

شراء من اللاذقية

وعلى الرغم من توافر مختلف أنواع مواد الضيافة في أسواق جبلة، فإن بعض الأهالي يفضلون التوجه إلى مدينة اللاذقية لشراء ما يحتاجون إليه من أنواعها لمناسباتهم، ولو أن الأسعار قد تكون أعلى من أسعار مدينة جبلة المتناسبة مع إمكانيات مختلف الزبائن والقادرة على تلبية أذواقهم من ناحية الجودة والسعر و أمبلاجات التغليف والتي تتفاوت أسعارها وفقاً لأذواق المستهلكين وإمكاناتهم المادية.

إرسال تصحيح لـ: غلاء مواد الضيافة يغيّر العادات.. والمستهلك يكتفي بالضروريات

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *