خبير اقتصادي للوحدة: حراك مصرفي ومالي سوري لاستعادة موقع سوريا في الاقتصاد الدولي

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – تمام ضاهر

أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن سوريا تسعى لإعادة دمج الجهاز المصرفي الوطني بالنظام المالي الأوروبي، وذلك بهدف إعادة الاقتصاد السوري إلى الخارطة المالية الدولية، موضحاً أن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية عقد في هذا الإطار اجتماعاً في فيينا مؤخراً مع عدد من ممثلي المصارف النمساوية، ومع حاكم البنك المركزي النمساوي.

وأشار عبود في تصريح خاص ل “الوحدة” إلى أن أبرز ما تم الاتفاق عليه خلال هذا الاجتماع هو إيجاد آليات مناسبة لاستئناف العلاقات المالية والمصرفية بين سوريا والنمسا، مؤكداً أهمية التحول الرقمي للاقتصاد الذي يعد محركاً أساسياً للاقتصاد الحديث، حيث يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وزيادة القدرة التنافسية للشركات عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن هذا الأمر يفتح أسواقاً جديدة للتجارة الإلكترونية، ويعزز الشمول المالي، ويدعم الابتكار والخدمات الحكومية الإلكترونية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تسريع النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أنه تم الاتفاق في الاجتماع على بذل جهود لتفعيل أنظمة المدفوعات عبر الحدود (Cross-border payment systems) التي سيكون لها فوائد استراتيجية واقتصادية كبيرة، ومنها تسهيل حركة الأموال بين الدول بفاعلية وأمان، منوهاً إلى العمل على تبسيط الإجراءات المصرفية أمام الشركات الراغبة بالاستثمار في الاقتصاد السوري ما يعدّ عاملاً حاسماً في تعزيز البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال، وزيادة الكفاءة، وتقليل المخاطر، وتعزيز الثقة بين المستثمر والمنظومة البنكية السورية.

ولفت عبود إلى أن الحاكم شارك في قمة “مكافحة الاحتيال العالمي” (Global Fraud Summit) بمقر الأمم المتحدة في فيينا، وهي منتدى دولي رفيع المستوى ينظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) والإنتربول، ويهدف إلى تعزيز التعاون الدولي بين الحكومات، وجهات إنفاذ القانون، والقطاع الخاص للتصدي للجرائم المالية الرقمية، وعمليات الاحتيال العابرة للحدود، موضحاً أن هذه القمة ركزت على التحول من اكتشاف الاحتيال إلى تعطيله، وتبادل الاستخبارات، وتأمين الهويات الرقمية.

ونوّه عبود إلى أن الحاكم عقد اجتماعاً على هامش القمة مع رئيس الغرفة التجارية العربية-النمساوية لبحث سبل توسيع التعاون الاقتصادي، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات المالية في البلدين، مؤكداً أن غرفة التجارة العربية النمساوية (AACC) هي منظمة استراتيجية مقرها فيينا، وتعمل كجسر تجاري لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين النمسا والدول العربية، وتوفر الخدمات، والشبكات، والمعلومات للمستثمرين ورجال الأعمال، مشيراً إلى أنها تنظم منتديات اقتصادية لتسليط الضوء على قطاعات مثل الطاقة، المياه، والبنية التحتية.

واعتبر عبود أن أهمية اجتماعات الحاكم تأتي في كونها خطوة استراتيجية لكسر العزلة المالية، وإعادة دمج القطاع المصرفي السوري في النظام المالي العالمي بعد فترة طويلة من العقوبات، مشيراً إلى أن أبرز الجوانب في هذه الاجتماعات تتلخص في إعادة فتح القنوات المصرفية الدولية مع سوريا الأمر الذي يؤدي الى استعادة العلاقات المالية المباشرة مع المؤسسات الأوروبية، وتحديداً من خلال مباحثات لإعادة فتح الحساب المصرفي السوري في بنك “رايفيسن” النمساوي ما يسهل التحويلات المالية والتجارة الخارجية.

وأضاف عبود أن النقطة الثانية في هذه الاجتماعات تتمثل في رفع العقوبات والتعاون المالي، حيث تم بحث سبل التعامل المصرفي في ضوء رفع العقوبات عن سوريا، الأمر الذي سيفتح الباب أمام تفعيل آليات جديدة للتعاون المالي، وتبادل الخبرات مع المصرف المركزي النمساوي وممثلي البنوك النمساوية، مشيراً إلى دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، حيث تركزت هذه النقاشات على بناء شراكات فاعلة لدعم الاستقرار النقدي، وتسهيل التعاملات التجارية الضرورية لعمليات إعادة الإعمار وتعزيز التعافي الاقتصادي في سوريا.

ورأى عبود أن اجتماعات الحاكم هي خطوة سياسية واقتصادية غير مسبوقة، وهي الأولى من نوعها مع مؤسسات مصرفية أوروبية بهذا المستوى منذ أكثر من 20 عاماً، حيث تم الاتفاق فيها على عقد قمة مالية بين سوريا والنمسا، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعي المصرف المركزي السوري للانفتاح على الشركاء الدوليين، وتهيئة بيئة مصرفية موثوقة.

وشدّد عبود على أن نجاح هذه الخطوات يبقى مرتبطاً بقدرة سوريا على تلبية معايير الامتثال الدولية، وتعزيز الحوكمة والشفافية في العمل المصرفي.

إرسال تصحيح لـ: خبير اقتصادي للوحدة: حراك مصرفي ومالي سوري لاستعادة موقع سوريا في الاقتصاد الدولي

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *