محاكمة عاطف نجيب.. رمز لانتصار العدالة الانتقالية في سوريا

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – نعمى كلتوم

يمثل مثول المتهم عاطف نجيب أمام القضاء في أول محاكمة علنية تطال أحد أبرز رموز النظام البائد، محطة مفصلية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وقد جاء ذلك بعد سنوات طويلة ارتبط خلالها اسمه بمرحلة قمع وانتهاكات واسعة، وكان بارزاً في بدايات الثورة السورية حين شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، المحافظة التي انطلقت منها شرارة الثورة.

ارتبط اسم نجيب بحادثة اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام البائد على الجدران، حيث وصل التعذيب حد قلع أظافرهم، هذه الحادثة أثارت غضباً شعبياً واسعاً وأسهمت في تأجيج الاحتجاجات ضد النظام البائد، وقد أشرف نجيب بشكل مباشر على عمليات الاعتقال والتعذيب، وأصدر أوامر بالتعامل العنيف مع المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات، وتندرج هذه الانتهاكات ضمن ملف أكبر يتضمن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

وينحدر نجيب من عائلة ذات صلات وثيقة بدائرة الحكم الضيقة في النظام البائد، وهو ما مكنه من الوصول إلى مواقع أمنية حساسة، منحه قربه العائلي من رأس النظام نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية التي كانت تعتمد على الولاء الشخصي، هذا النفوذ جعله أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في الجنوب السوري، حيث لعب دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات منذ لحظاتها الأولى.

بعد تحرير سوريا وسقوط النظام البائد، بدأت الحكومة السورية ملاحقة المتورطين في الانتهاكات، حيث ألقت قوى الأمن الداخلي في كانون الثاني 2025 القبض على نجيب خلال حملة واسعة استهدفت فلول النظام البائد، وخضع لتحقيقات مطولة شملت شهادات ضحايا وذويهم، إضافة إلى وثائق أمنية تم الحصول عليها بعد سقوط النظام، وبعد استكمال التحقيقات، أحيل إلى القضاء المختص لمواجهة تهم القتل والتعذيب والإشراف على انتهاكات واسعة بحق المدنيين، وتعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها بحق مسؤول أمني رفيع من النظام البائد، مما يمنحها أهمية خاصة على المستويين القانوني والرمزي، إذ تمثل بداية فعلية لمسار العدالة الانتقالية الذي يهدف إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا.

وتشكل المحاكمة فرصة لأهالي الضحايا لعرض شهاداتهم أمام القضاء، في خطوة ترسي مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتأتي هذه المحاكمة ضمن رؤية أوسع تسعى الدولة من خلالها إلى بناء منظومة عدالة تضمن عدم تكرار الانتهاكات، وتشمل محاسبة المسؤولين عن الجرائم، وتعويض المتضررين، وتوثيق الأحداث التي شكلت مفاصل أساسية في تاريخ البلاد.

إرسال تصحيح لـ: محاكمة عاطف نجيب.. رمز لانتصار العدالة الانتقالية في سوريا

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *