الوحدة- معينة جرعة
في وقت تبحث فيه الكثير من النساء عن فرص عمل لتأمين مستلزمات الحياة وصون كرامتهن، وجدت السيدة هند (أم خلدون) السبعينية أن العمر ليس عائقاً أمام العطاء والاعتماد على الذات.
التقيناها بملامحها التي تفيض طيبةً وعزيمة، لتحدثنا عن تجربتها في تحويل هواية بسيطة إلى مشروع إنتاجي يحقق احتياجاتها.
تبدأ السيدة “أم خلدون” بكل رضا وفخر، قائلة:
”أحببت أن يكون لي عملي الخاص الذي أعيل به نفسي وأستقل به، فوجدت في تربية الدجاج الخيار الأخف على صحتي والأفضل لظروفي، لطالما قمت بتربية الدجاج في الماضي لأنه طقس يوجد في منازلنا الريفية، لكنني قررت مؤخراً توسيع (القن) وتحويله إلى مصدر رزق”.
وتابعت أم خلدون: تحتاج هذه المهنة إلى رعاية وعناية وعلاج خاص من أدوية وفيتامينات.
وبالنسبة لتأمين الغذاء للدجاج: تقوم بشراء العلف الخاص بالدجاج البياض لضمان إنتاج جيد، وتزوده ببقايا طعام المنزل والخضار لتقليل التكاليف.
المربية تولي نظافة القن أهمية قصوى لحماية الدجاج والوقاية من الأمراض، كما تحرص على تحصينه جيداً خوفاً من القوارض والحيوانات البرية التي تهاجم القن ليلاً.
تضيف السيدة السبعينية: بالتأكيد، هذا المشروع لا يغطي كافة مستلزمات الحياة الصعبة، لكنه يوفر حلاً شبه كافٍ ويؤمن أساسيات المنزل من غداء ومصروف.
لم تكتفِ أم خلدون ببيع البيض والصيصان كمصدر دخل وحيد، بل ابتكرت في محيطها نوعاً من الاستثمار، ففي مواسم التفريخ تقوم بإعارة الدجاجة الحاضنة للبيض (القرقة) للجارات، أو تأجير بعضها لمن يرغب بإنتاج صيصان لتربيتها، ليتم إعادتها إليها بعد انتهاء فترة التفريخ، وبيع الصيصان، وهذا الأسلوب يوطد علاقتها بمحيطها إضافة لمردود مالي إضافي، يضاف إلى مبيعاتها اليومية، وفي الواجبات الاجتماعية وزيارة الأقارب تحمل معها القليل من البيض بدلاً من شراء أشياء أخرى.
تختتم السيدة أم خلدون حديثها بروح مفعمة بالأمل والتحدي، موجهة نصيحة لكل النساء:
أتمنى من كل امرأة، مهما كان عمرها، أن تبحث عن عمل يؤمن لها مردوداً خاصاً يصون كرامتها حسب إمكانياتها ووضعها الصحي فالعمل، مهما كان بسيطاً، أفضل بآلاف المرات من مد اليد وطلب الحاجة من الآخرين.


