الوحدة – هيثم قصيبة
حوّل نظام الأسد المخلوع سوريا من وطن الحضارات، وموئل العلوم والمعارف وتنوع الثقافات، إلى مصنع للمخدرات ومنتج لحبوب الكبتاغون.
ولم تتوقف فظائعه المروّعة عند توزيع هذه المادة داخل المدن السورية، واستهداف بنية المجتمع السوري وأركانه لجني أرباح فاحشة من الاتجار بهذه الآفة الخطيرة السامة الفتاكة ذات الآثار والتداعيات الخطيرة على جيل الشباب ومستقبل الأجيال، بل تمددت شبكات التصنيع والإنتاج والتجارة إلى الخارج، فأغرق النظام الأسدي البائد الدول العربية المجاورة كلبنان والأردن والعراق وصولا إلى دول الخليج العربي، وبعض الدول الأوربية كإيطاليا واليونان، بالمخدرات وحبوب الكبتاغون.
واعتمدت سلطة المخلوع في عمليات الاتجار والتهريب على شبكات مافيوية وميليشيات متحالفة ومنظمة مرتبطة بشكل وثيق مع الرأس السلطوي الأسدي، الذي أبدع في إقامة دولة الكبتاغون وتربع على عرشها، حيث وجد في هذه التجارة السوداء شرياناً حيوياً، لإعادة الحياة لاقتصاده المفلس المنهار، والمحاصر بالعقوبات الناجمة عن جرائمه بحق الشعب السوري.
وكانت تقارير أمريكية سابقة صادرة عن معهد الأبحاث الأمريكية “نيو لاينز” قد أوضحت أن شبكات نظام الأسد كانت تعتمد على الموانىء السورية لشحن المخدرات والكبتاغون إلى الدول الأوربية، حيث ضبطت ملايين الحبوب المهربة إلى إيطاليا واليونان.
وأشارت التقارير إلى أن عائدات هذه التجارة بلغت نحو 5 مليارات دولار سنوياً كحد وسطي خلال الأعوام الأخيرة.
كما أكدت التقارير أن الشبكات المتحالفة تمكنت من تهريب أكثر من 200 مليون حبة كبتاغون إلى دول الخليج، فيما كشفت السلطات الرسمية السعودية أكثر من شحنة كبتاغون معبأة ضمن عبوات الحليب والفواكه.
مصنع الكبتاغون
تحولت سوريا إلى مركز لتصنيع وإنتاج وتهريب المخدرات، وكتبت العديد من الصحف والمجلات العربية والعالمية استطلاعات ومقالات رأي ودراسات حول تجارة الكبتاغون.
وظهرت توصيفات عديدة عكست واقع هذه الصناعة السوداء، كتوصيف “سوريا الأسد مصنع الكبتاغون”، وتوصيف “زعيم الكبتاغون والاقتصاد الأسود”، وتوصيف “المخدرات السورية العابرة للحدود”.
وبعد التحرير وانتصار الثورة وسقوط النظام الأسدي، سعت حكومة العهد الجديد إلى ضرب أوكار و معاقل ومصانع الكبتاغون، وهدم أركان دولة المخدرات، والقضاء على مافيا “أسكوبار العرب” وخلاياه الممتدة عبر شبكات ناشطة وجماعات منظمة.
تفكيك الشبكات
وبما أن النظام المخلوع كان يعتبر تجارة المخدرات مصدراً رئيسياً لتمويل حربه ضد الشعب السوري، كان لابد من تفكيك مافيات التصنيع والاتجار، ووضعت وزارة الداخلية هذه المهمة في مقدمة أولوياتها.
وخلال العام الجاري نفذت القوات الأمنية التابعة للوزارة حملات عدة، وشنت عمليات واسعة أسفرت عن مصادرة ملايين الحبوب المخدرة.
أما خلال عام 2025 فقد تمكنت قوات وزارة الداخلية من تدمير مختبرات ومصانع الكبتاغون الواقعة ضمن معاقل النظام البائد.
وتتفاءل وزارة الداخلية وتؤكد أنه مع نهاية عام 2026 سيتم التخلص من هذه الآفة القاتلة، وبهمة عناصر وكوادر الوزارة المدربة على ملاحقة وكشف المهربين، وضرب أوكارهم ومصادرة مهرباتهم.
وبالفعل نجحت وزارة الداخلية إلى حد كبير في محاربة الاقتصاد الأسود، وتفكيك شبكات ومنظومات الاتجار بالمخدرات، وتجفيف منابع ومصادر التصنيع والإنتاج لأخطر نظام على المستوى العالمي، وقد هيمن على سوق الكبتاغون حتى نال الرئيس المخلوع لقب “زعيم المخدرات” و”إسكوبار العرب”.


