الوحدة – يمامة ابراهيم
يعتبر تعاطي المخدرات من أكبر التحديات التي تواجه الحكومات ومؤسسات المجتمع نظراً لمنعكسه ليس على صحة الأفراد وسلوكهم الذي قد يكون عدوانياً حتى على أنفسهم بل على المجتمع وتماسكه وأخلاقه، من هنا تبذل الحكومات ومؤسساتها المعنية قصارى جهدها لمنع انتشار هذه الآفة، وتتوزع الأدوار بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني الأسرية والتربوية والدينية، في لقائنا مع الأكاديمية المتخصصة في الإرشاد النفسي في كلية التربية جامعة اللاذقية الدكتورة صفاء صبح نضيء على دور التربية في التوعية والتنبيه لأضرار المخدرات وأثرها المدمر على صحة الفرد والمجتمع.
التربية السليمة بوابة التحصين الأولى
تقول د.صفاء: “تلعب التربية دوراً محوريا وأساسياً في الوقاية من الإدمان إذ تعد الأسرة البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الطفل واتجاهاته وسلوكياته، فالتنشئة القائمة على الحوار المفتوح والدعم العاطفي والاحتواء النفسي تسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة الضغوط والتحديات”، وتضيف د. صفاء: “التربية الواعية لا تقتصر على فرض القواعد أو المنع بل تركز على تنمية مهارات أساسية لدى الأبناء مثل القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية والتفكير النقدي، كما أن تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء يجعلهم أقل عرضة للتأثر بضغط الأقران أو الانجراف خلف التجارب الخطرة، وعندها يشعر الأبناء بالأمان داخل أسرهم، ويصبحون أكثر استعداداً لطلب المساعدة أو مشاركة مشكلاتهم بدلاً من الهروب نحو سلوكيات سلبية.
وسائل التواصل الاجتماعي فخ لاصطياد الشباب
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل بل تحولت في غالب الأحيان إلى أدوات غير مباشرة للتأثير على سلوك الشباب، ويتم استغلال هذه المنصات بطرق متعددة منها تقديم محتوى مضلل يظهر تعاطي المخدرات بشكل جذاب أو طبيعي مما يساهم في تقليل الإحساس بخطورة هذا السلوك.
وتبين د. صفاء غالباً ما يتم استخدام حسابات وهمية أو غير موثوقة للتقرب من المراهقين مستغلة فضولهم ورغبتهم في التجريب، وقد يتم استدراج بعضهم من خلال محادثات خاصة تبدأ بشكل عادي ثم تتطور تدريجياً نحو سلوكيات أكثر خطورة.
إرشادات مهمة تمكن الأولياء من أداء واجبهم تجاه أبنائهم
جملة من الممارسات يمكن لها أن تشكل درعاً واقياً قوياً للأبناء من أهمها بناء الثقة والحوار بحيث يشعر الابن أن بإمكانه التحدث بحرية دون خوف من اللوم أو العقاب.
وتضيف د. صفاء المتابعة الواعية للأبناء وخاصة في الفضاء الرقمي دون اللجوء إلى التجسس أو فرض السيطرة المفرطة عوامل تؤدي الى تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء لأن الشخص الواثق أقل عرضة للانحراف خلف ضغط الأصدقاء، كما تلعب التوعية المبكرة دوراً مهماً، وذلك بالتحدث مع الأبناء عن مخاطر المخدرات بأسلوب يتوافق مع أعمارهم، ويفضل تشجيعهم على استثمار وقتهم في أنشطة مفيدة مثل الرياضة لما لها من دور في تقليل أوقات الفراغ.
كلمة أخيرة
في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها العصر الرقمي لم تعد الوقاية من الإدمان مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية تكاملية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، ويبقى الرهان الحقيقي على التربية الواعية التي تبني الإنسان من الداخل، وتعزز لديه القدرة على الاختيار السليم، وتحصّنه فكرياً ونفسياً في مواجهة مختلف التحديات.


