المحتوى الرقمي.. مسؤولية أخلاقية أولاً

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – يمامة ابراهيم

كما أبدت وزارة العدل السورية مرونة كبيرة حيال التعامل مع صناع المحتوى، وذلك بتعميمها رقم 26 الذي حدد موجبات المساءلة القانونية لمرتكبي الجرائم المعلوماتية، وتضييق ذلك إلى حدود كرست إلى حد بعيد حرية التعبير واحترام الحرية الشخصية بالمقابل بفرض الواجب الأخلاقي قبل المهني على صناع المحتوى، وتوخي الدقة، وتحري الحقيقة، والابتعاد عن الكيدية في كل ما ينشرونه.

تعميم وزارة العدل حدد موجبات التوجه إلى الضابطة العدلية، وحصره في القضايا التي تستوجب تحقيقات أولية أو إجراءات تقنية مثل جرائم الاحتيال الإلكتروني أو القضايا التي يكون فيها مرتكب الجريمة مجهول الهوية وبعض القضايا المماثلة، كما وحرم التعميم احتجاز المشكو منه أو إحضاره موجوداً أو إصدار مذكرة بحث بحقه إلا بعد عرض الضبط على النيابة العامة، والحصول على قرار خطي صريح، وفي ذلك ما يكفي من التأكيد على حماية الحرية الشخصية ومنع تقييدها إلا وفق الضوابط القانونية وبموجب قرار قضائي.

كي يسير التعميم على سكته الصحيحة، ويؤدي غرضه ويجد مقومات الحياة والسير ليصبح ناظماً لكل من يخاطب الرأي العام يجب أن يتحقق التوازن بين طرفي المعادلة التي يقف فيها القانون على الضفة الأولى، ويقف فيها المحتوى الرقمي على الضفة الثانية بحيث لا يطغى طرف على طرف، وألا يحصل خلل في المعادلة.

كل من قرأ التعميم ودقق في مفرداته يتأكد من أن الكرة في ملعب صناع المحتوى، وعلى هؤلاء تقع مسؤولية كبيرة لأن مخاطبة الجمهور، والتأثير في ميوله واتجاهاته يتطلب قدراً عالياً من الحكمة والاتزان، والبعد عن أساليب التضليل والفبركة الكاذبة، والحكمة هنا تعني قوة المعرفة بالحدث وبالوقائع وتقديمها وعرضها صادقة راجحة دون زيف أو تزوير.

إن التعهد بما يمكن تسميته ميثاق الشرف المهني يوقع عليه صناع المحتوى كناظم أخلاقي لعملهم، هو السبيل الى التوازن بين حرية التعبير المسؤولة والمنضبطة من جهة، وحماية المجتمع من جهة ثانية وهذا ما نأمله.

إرسال تصحيح لـ: المحتوى الرقمي.. مسؤولية أخلاقية أولاً

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *