العبرة في الخواتيم.. الليمون الحامض يضع قسوته في جيوب المواطنين

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – سليمان حسين

الليمون الحامض اليوم هو من أشد المواد قسوة على جيب المواطن بلا منازع، وعلى مسيرته تنطبق مقولة “العبرة في الخواتيم”، لأنه بدأ بسعر طبيعي ملائم ضاغطاً على صاحبه المزارع، لكنه ختمها بأسلوب قاسٍ آلم حتى الميسورين مادياً. وعلى الرغم من أن موسمه قد شارف على الانتهاء، فإن هذا لا يُبرر تلك الطفرة السعرية، وتسطير أرقام هي من جنح الخيال.

من داخل حقول المادة، وبعد البحث عمّا تبقى (العفارة)، يؤكد المزارعون أن تاجر المادة كان يستجرها منهم بداية الموسم بمبلغ يناسب طموحه التجاري، وهم مضطرون للبيع بسبب ظروف الطقس، وكذلك الخوف على المحصول من المجهول، حيث أخذت طريقها إلى البرادات حتى لا تتعرض للعطب، بمساعدة ومؤازرة من قبل الحالة الجوية الباردة التي كانت تسيطر على المنطقة. لذلك، فإن الأسعار التي تقاضاها المزارع بداية الموسم والتي تراوحت بين 8 – 10 آلاف ل.س، تُعتبر مجحفة بحقه قياساً بجهوده وتَعَبِه لأشهر طويلة. أما من غامر بعدة شجيرات بحمولتها، فقد استجرّها التجار وتكيفوا بأسعارها واضعين مبلغاً من 12 – 15 ألف ل.س، فتصل إلى أسواق اليوم بمبالغ خيالية تصل إلى حدود 26 ألف ل.س، حسب الحجم والنوع. وهذه العروض العالية هي على مستوى الجشع الذي يمتلكه هؤلاء الباعة، حيث لا حسيب ولا رقيب فيما يخص هذه المادة.

غير أن هذه (العفارة) بالنسبة للمزارع تضاهي الكثير قياساً بالفروقات السعرية التي رافقت عملية الاستجرار والأسعار التي نشاهدها اليوم، لكنه يتعرض للكثير من الضغوط المادية والخوف من الأحوال الجوية التي قد تطيح بما يمتلك، مما يجعله فريسة سهلة لهؤلاء القابضين على زمام الأمور من التجار. وبالتالي، فإن عملية حشر المادة داخل البرادات لعدة أشهر، أو انتظار حظوظها على الشجرة حتى تجف الأسواق، تساوي الكثير من الأرباح التي يعمل على جنايتها تجار المادة.

وفيما يخص المستهلكين، فقد عمد البعض إلى توجيه ضربة استباقية في بداية الموسم، من خلال شراء كميات من الليمون الحامض بأسعار مناسبة، خاصة بعمليات (العصر) والعمل على تخزينه بطرق مختلفة ليكون هذا العصير جاهزاً للاستعمال خلال أيام الحاجة.

فهل تعود القصة الكبيرة الخاصة بمعمل العصائر إلى الواجهة، فينجو المزارع من الاستغلال، وتبتعد النيات السيئة والمتربصون بتعب الآخرين، وتعود الثقة وشفافية التعامل بين المؤسسات الحكومية عبر السورية للتجارة والمزارع، ويكون القرار النهائي لصالح الجميع بعيداً عن الظلم وتشتيت الجهود؟

إرسال تصحيح لـ: العبرة في الخواتيم.. الليمون الحامض يضع قسوته في جيوب المواطنين

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *