الوحدة
لايمكن قراءة ما يحصل في مضيق هرمز بمعزل عن محيطه الإقليمي نظراً لتشابك المشهد وتداخل مفاعيله الاقتصادية وانعكاسها على منسوب تدفق السلع والخدمات. قوة الاقتصاد لأية دولة مهما بلغت عادة ما تقاس برجحان الميزان التجاري وتفوق التصدير قياساً بالاستيراد وفي ظروف استثنائية كالتي يمر بها العالم اليوم، حيث ما يزيد عن 30% من حركة التجارة العالمية متوقفة بسبب تداعيات ما يحصل في مضيق هرمز.
في مشهد كهذا تتعطل فيه نسبة كبيرة من حركة الاستيراد والتصدير لابد أن يتأثر الاقتصاد سلباً، وتنقص كمية السلع المعروضة، وهذا بدوره يهيئ مناخات متأرجحة في الأسعار من مبدأ العرض والطلب لأن الطلب في أسواقنا يزيد أضعافاً على العرض هذه الأيام نظراً للأسباب التي ذكرناها آنفاً، فطبيعي أن تتأرجح الأسعار وبخاصة أسعار المحروقات وحوامل الطاقة وكل المواد المستوردة لأن السوق السورية هي في المحصلة جزء لايتجزأ من السوق العالمية ومن الطبيعي أن تتأثر بأي خلل يحصل في الأسواق العالمية، حيث لا يمكن لأي سوق أن يعيش بمنأى عن أسواق مماثلة سواء كانت في الإقليم أو في العالم.
أسعار المشتقات النفطية تعدلت بعد أن بقيت صامدة في وجه تقلبات الأسعار العالمية لمدة تزيد عن الشهر للحيلولة دون انعكاس ذلك على بقية السلع في السوق المحلية، والمهم في هذه الحالة ضمان التوريد، وتحقيق استمرارية التوازن بين العرض والطلب، وهذا ما تعمل عليه ولأجله الجهات الحكومية الآن.
تكثيف الجهد الحكومي ضرورة قصوى كي لا يتم امتصاص القوة الشرائية للمواطن دون وجه حق، ومن واجب المواطن أيضاً أن لا يسمح لأحد باستغلاله ومحاربة أية متغيرات لم تقرر بشكل رسمي ومعلن بحيث يشكل المواطن والجهات الرقابية فريق عمل رقابي متكامل وهذا ما ننتظره في ظروف استثنائية نمر بها، ونتأثر بها كما يتأثر العالم، وبذلك نخفف وطأة الحالة ونتقاسم الوجع.


