تجربة زراعة الموز في الساحل السوري.. من آمال واعدة إلى واقع صعب

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – هنادي عيسى

بعد معاناة مزارعي الساحل السوري خلال السنوات الأخيرة من تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة الحمضيات، اتجه الكثيرون نحو زراعة المحاصيل الاستوائية وعلى رأسها الموز، وقد تمت زراعة مساحات واسعة من الموز ضمن الصالات المحمية وخارجها، معلقين آمالاً كبيرة على هذه الزراعة لتصبح بديلاً آمناً عن الحمضيات، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل نجحت هذه التجربة في تحقيق الآمال المعقودة عليها؟

يؤكد أيهم وهو أحد مزارعي الموز، أن زراعة الموز ضمن الصالات المحمية كانت خلال السنوات الماضية مربحة وذات مردود كبير، إذ تراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 25 ألفاً و40 ألف ليرة سورية، هذا الواقع شجّع العديد من المزارعين على اعتماد هذه الزراعة، بل دفع البعض منهم إلى زراعتها خارج الصالات، مستفيدين من طبيعة المنطقة الساحلية الجاذبة لمثل هذه الزراعات بفضل رطوبتها المرتفعة ودفئها النسبي ومياهها الوفيرة، لكن سرعان ما اصطدم المزارعون بتقلبات المناخ والجفاف، مما تعرضوا معه لخسائر فادحة.

ويرى مازن حاطوم أحد مزارعي الموز خارج الصالات، أن زراعة الموز تعرضت في السنوات الثلاث الأخيرة لصدمات متتالية، كان أولها التقلب المناخي، فقد أثر صقيع الشتاء وجفاف الصيف بشكل كبير في الإنتاج، ما أدى إلى تراجعه وتأخر الموسم إضافة إلى ذلك ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل كبير جداً، حتى باتت زراعة الموز تشكل عبئاً ثقيلاً على أصحابها، مما اضطر البعض إلى قلع الموز والبحث عن بدائل أخرى أكثر جدوى وقدرة على تحمل الظروف الجوية.

يشير باسم موسى إلى مجموعة من العوامل الرئيسية التي جعلت العديد من المزارعين أمام واقع صعب وخسائر مادية كبيرة، وأبرزها، تدني أسعار الموز بشكل كبير، حيث وصل سعر الكيلوغرام إلى 5000 ليرة سورية فقط، ومنافسة الموز المستورد، والجفاف كون الموز يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه والارتفاع غير المقبول في أسعار مستلزمات الزراعة، نتيجة هذه العوامل أصبحت التكلفة تفوق دخل بيع الموز بكثير، مما أدى إلى تراجع كبير عن هذه الزراعة واستبدالها بمحاصيل أخرى كالأفوكادو أو الدراغون.

رغم التحديات المناخية التي واجهتها زراعة الموز في الساحل السوري، يمكن القول أن التجربة كانت ناجحة إلى حد ما، لكنها تبدو حالياً غير مجدية اقتصادياً، ومع ذلك تبقى هذه التجربة رائدة ويمكن تطويرها ودعمها من خلال تنظيم عملية الاستيراد، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مقبولة، وهذا ما يمكن أن يعيد للتجربة تألقها كاستثمار ناجح في المستقبل.

إرسال تصحيح لـ: تجربة زراعة الموز في الساحل السوري.. من آمال واعدة إلى واقع صعب

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *