314 حالة موثقة لأطفال مفقودين في دور رعاية النظام البائد وإعادة 194 إلى عائلاتهم

4 دقيقة للقراءة

الوحدة _ بشار حمود

كشفت رئيسة لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات رغداء زيدان أن اللجنة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وثقت 314 حالة لأطفال مفقودين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة، وذلك خلال فترة حكم النظام البائد، مشيرة إلى أنه تم التأكد من عودة 194 طفلاً إلى عائلاتهم، في حين يستمر البحث عن بقية الأطفال الذين تم توثيق دخولهم إلى هذه الدور.

وفي لقاء خاص مع قناة الإخبارية السورية، بينت زيدان أن اللجنة تشكلت عقب التحرير مباشرة، وتم تعديلها لاحقاً عبر إضافة ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والأوقاف، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني وأهالي المفقودين لضمان دقة العمل وتحليل الملفات في دور الرعاية ودور الأحداث، مشيرة إلى بناء فريق تطوعي من أهالي المفقودين بعد تأهيلهم للمشاركة في الأرشفة والزيارات الميدانية وتقديم الدعم القانوني والمادي والنفسي.

ولفتت زيدان إلى أن العدد 314 ليس نهائياً، وأنه قد يرتفع مع العثور على ملفات جديدة، مشيرة إلى أن منظمات معتمدة وثقت نحو 3800 طفل مفقود خلال سنوات الثورة، إلا أن اختصاص اللجنة يقتصر على الأطفال الذين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل زمن النظام البائد، موضحة أن أكثر الحالات تتركز بين عامي 2012 و2015، وهي الفترة التي شهدت ذروة الفقد والانتهاكات.

وأكدت زيدان أن هذا الملف ليس مجرد أرقام، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام البائد وفوضى إداراته وغياب الرقابة، وهو ما يفسر صعوبة الوصول إلى الأطفال والمعلومات، لافتة إلى أن النظام البائد كان سبباً مباشراً في فوضى الملفات وضعف البيانات، من عناوين وهواتف وأسماء غير مكتملة، مع وجود عبث أو اختفاء لبعض الملفات بعد التحرير.

وأضافت أن دور الرعاية في زمن النظام البائد لم يكن فيها حوكمة صحيحة ولا رقابة صحيحة، وأن بعض الشهادات أشارت إلى تعرض الأطفال لضغوط أو تمييز أو عنف، فيما أشارت شهادات أخرى إلى تلقي بعضهم رعاية مقبولة، لافتة إلى أن بعض الأطفال كانوا يسجلون بملفات مشوهة أو ملتبسة، مثل تغيير أسماء بعض مجهولي النسب، مؤكدة أن هذا يعكس طبيعة الخلل الذي كان يحيط بتلك المؤسسات.

وتطرقت زيدان إلى أن اللجنة تواجه صعوبات أبرزها نقص أو خطأ البيانات في الملفات القديمة، وتغيير العناوين وأرقام الهواتف، وتضارب بعض الشهادات، إلى جانب الوضع النفسي الصعب لعائلات المفقودين، وأوضحت أن التعاون مستمر مع كل من وزارة الداخلية لتحديث البيانات، ومع الهيئة الوطنية للمفقودين، وذلك لتنسيق العمل.

ولفتت زيدان إلى أن اللجنة بدأت مراجعة 612 ملف “إلحاق” تم خلال سنوات الثورة، وتأكدت حتى الآن من أن الأطفال الملحقين في الأعوام من 2011 إلى 2015 ليسوا من أبناء معتقلين، فيما تستمر المراجعة لبقية السنوات، وأكدت أن التحليل الجيني لا يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى حفاظاً على خصوصية الطفل.

وقالت زيدان إن اللجنة عملت على تغيير مجالس إدارة دور الرعاية التي كانت قائمة زمن النظام البائد، مثل SOS ولحن الحياة، وأن الإدارات الجديدة تسلمت مهامها، وأوضحت أن المحاسبة القانونية للمسؤولين المتورطين تتم عبر الدعاوى التي يرفعها الأهالي، ليجري التحقيق معهم من قبل وزارة الداخلية أو وزارة العدل، بينما تقتصر صلاحيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على إزاحة الإدارة فقط.

ودعت رئيسة لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات كل من يمتلك أي معلومة عن الأطفال المفقودين إلى التواصل مع اللجنة عبر الخطوط الساخنة المفتوحة على مدار الساعة.

إرسال تصحيح لـ: 314 حالة موثقة لأطفال مفقودين في دور رعاية النظام البائد وإعادة 194 إلى عائلاتهم

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *