شهر الخير بين قيم التكافل وجشع بعض التجار

3 دقيقة للقراءة

يعد التعميم من أكثر وسائل التفكير قصوراً في حكمنا على الآخرين، سواء أكان وصفنا لهم متعلقاً بسلوكهم أم بشخصياتهم، ونحن هنا بصدد تسليط الضوء على شريحة من التجار، فليس كل من يعمل في السوق جشعاً أو محتكراً، لكن الواقع المؤلم أن البعض يعتبر شهر رمضان المبارك فرصة لزيادة ثروته.

مع اقتراب شهر رمضان المبارك لوحظت حالة من التذبذب السعري التي شكلت تحديات إضافية على الأسر محدودة الدخل في وقت يفترض أن تسود فيه أجواء التكافل والتراحم، فالمواطن الذي يدخل السوق اليوم يواجه فروقات في الأسعار بين محل وآخر، وأحياناً ضمن الحي الواحد، مما يثير تساؤلات مشروعة حول آليات الضبط والتنظيم المتاحة.

لا يمكن إغفال الظروف الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد وتكلفة البناء بعد أن خلف لنا نظام الهارب مدناً مدمرة وسوقاً متهالكاً تكون الكلمة فيه للمحتكرين، فيما تتداخل عوامل متعددة في تشكيل الأسعار أولها تكاليف النقل والإنتاج وتقلبات سعر الصرف، وآخرها والأهم في هذه الفترة هو سلوكيات بعض حلقات الوساطة التجارية، ومع ذلك تبقى النتيجة واحدة بالنسبة للمستهلك، وهي شعور متزايد بثقل الأعباء المعيشية، خصوصاً عندما تتزامن الارتفاعات مع موسم استهلاكي متزايد مثل رمضان.

الفروقات في أسعار بعض السلع الأساسية باتت ظاهرة يلاحظها الجميع، فقد يجد المستهلك السلعة ذاتها بسعر مرتفع في متجر بينما تباع بسعر أقل في متجر قريب، ما يشير إلى وجود هامش واسع للاجتهاد الفردي في التسعير، هذه الفجوات تؤكد الحاجة إلى دعم أدوات المتابعة وتفعيل آليات الرقابة بشكل أكثر انتظاماً بما يحقق قدراً أكبر من الاستقرار والعدالة في السوق.

إن الارتفاع التدريجي في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، مثل اللحوم يعكس ضغوطاً حقيقية على القدرة الشرائية للمواطن ويجعل من الضروري البحث عن حلول متوازنة تراعي مصالح المنتج والتاجر من جهة، وتحمي المستهلك من جهة أخرى.

لا يمكننا أن ننظر إلى جهة واحدة ومن المهم الإشارة إلى أن مؤسسات الدولة تبذل جهوداً ضمن الإمكانات المتاحة لضبط الأسواق ومراقبة الأسعار وهذا أيضاً لاحظناه ورأينا دوريات التجارة الداخلية تتجول في الأسواق وتضبط المخالفين إلا أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع هذه الجهود وتكاملها مع دور المجتمع والفعاليات الاقتصادية، فتكثيف الجولات الرقابية، وتشجيع المنافسة العادلة كلها أدوات يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط عن المواطنين دون الإضرار بحركة السوق.

إن شهر رمضان يجب أن يبقى عنواناً للقيم الاجتماعية الإيجابية، لا أن يكون فترة للتجارة ولا مصدر قلق للفقراء، وتحقيق ذلك يتطلب شراكة حقيقية بين الجهات المعنية والتجار والمجتمع، تقوم على المسؤولية المشتركة والإحساس بالظروف الاستثنائية التي يعيشها الجميع، وفي هذا الصدد لا بد لنا أن نشكر التجار الذين يقدمون عروضاً حقيقية ويساهمون بالخير في هذا الشهر الفضيل.

إرسال تصحيح لـ: شهر الخير بين قيم التكافل وجشع بعض التجار

مُوَسَّم بـ:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *