الوحدة – ديانا أحمد
في قلب غابات جبال اللاذقية، تنبض حكاية عشرات النساء والفتيات اللواتي ينتشرن ليقطفن الأزهار وإكليل الجبل، كخلية نحل نشطة، متوجهات للعمل نحو أنواع محددة من الأزهار التي تنمو في الغابات ذوات الرائحة الذكية ، وعندما تمتلئ الأكياس تعود برفقتهن إلى ورشة صغيرة، تتحول فيها تلك النباتات إلى زيوت عطرية وماء زهر نقي، عبر عمليات تقطير دقيقة تتقنها أيادٍ خبيرة.
من فكرة إلى مشروع
وللحديث عن هذه الورشة ومراحل العمل بها التقت صحيفة “الوحدة” مشرفة الورشة السيدة نهلا محمد والتي أوضحت بأن المشروع بدأ فكرة بسيطة، لكنه كبر مع الإصرار والعمل الجماعي. وتم تقسيم العمل إلى تخصصات داخل الفريق لضمان الدقة والجودة وفق شروط صحية مدروسة، مضيفة بأنه لا يقتصر دور هذه المجموعة على الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى حماية البيئة، إذ تحرص العاملات على عدم استنزاف النباتات، ويملكن خبرة متراكمة في تحديد مواسم ذروة إنتاج الزيوت لكل نبتة، بما يحافظ على استدامة الغابة كمصدر رزق دائم.
مراحل العمل
وعن مراحل العمل تقول نهلا بأنها تقف أمام جهاز التقطير الذي يعرف بـ “كلكة” تراقب تسرب قطرات الزيت الثمينة المنسابة في الأنبوب في عملية استخلاص الزيوت والماء المقطر بمراحل تتقنها النساء وفق أدوار منسجمة ومتكاملة، وينقل الزيت الذي تم الحصول عليه في قوارير صغيرة الحجم.
فرص عمل
وأضافت نهلا بأنها وفّرت فرص عمل لمجموعة من السيدات في ورشة لتصنيع ماء الزهر أيضا بتقنية عالية الجودة، واستخلاص الزيوت العطرية من أشجار الصنوبر والنباتات الغابية وتعليبها وبيعها في الأسواق، مشيرة إلى أن النساء العاملات معها أصبحن شريكات يحصلن على نفس الربح التي تحصل عليه بعد بيع المنتجات.
وتختتم نهلا حديثها بالإشارة إلى أن ورشتها تضم خريجات جامعيات وربات بيوت أصبحن اليوم قادرات على توفير موارد رزق لهن بأجر جيّد، وهو مايؤكد على دور المرأة المهم في بناء الإقتصاد، والذي يبدأ من العائلة وصولا إلى المجتمع.




