عادات وتقاليد عيد الأضحى في الريف.. لوحة اجتماعية وروحية

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – غانه عجيب

مع بزوغ الفجر في ساعاته الأولى، حيث تعانق خضرة الجبال زرقة البحر، ومع تكبيرات العيد وتلاوة ما تيسر من آيات القرآن الكريم يتوافد رجال القرية وشبابها وشيوخها وأطفالها إلى الجامع لأداء صلاة العيد، حيث تعلو الأصوات بالتهاني معلنة اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك.

هذه اللوحة الجميلة ليست مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هي لوحة اجتماعية وروحية تعكس عادات وتقاليد يتوارثها الأبناء جيلاً بعد جيل، في طقوس تبرز فرح العيد ودفء العلاقات الأسرية.

زيارة المقابر.. للغائب نصيب من العيد

الغائب جسداً والحاضر روحاً لا يغيب عن الذاكرة، فمن دفنوا تحت الثرى لهم نصيب من العيد، يكاد لا يخلو بيت في الريف أو المدينة من فقدان عزيز أو قريب، وبعد الانتهاء من صلاة العيد في ساحة القرية أو الجامع تكون زيارة المقابر التي أُعدت ورُتبت قبل العيد هي الوجهة الأولى للأهالي للترحم على موتاهم، وقراءة الفاتحة عليهم، وما يميز هذه الزيارة انتشار روائح البخور العطرة في أرجاء المقبرة، لتعطر الأجواء بكثرة، وتضفي جواً يملؤه الخشوع في حضرة الموت.

تقديم الأضاحي .. رمز العيد الأساسي

بعد الانتهاء من زيارة المقابر يجتمع الأهالي في ساحة القرية، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة تبقى بعض العائلات الميسورة الحال متمسكة بعادات العيد وتقاليده، فتقدم على ذبح الأضاحي لمن استطاع ذلك، فهي رمز أساسي لحلول عيد الأضحى المبارك، وبعد الانتهاء من الذبح تُقسم الأضاحي إلى حصص، وتوزع على الفقراء والأقارب والجيران.

عادات مميزة .. روائح وكرم ضيافة

روائح معمول العيد والكعك تفوح في أرجاء القرية إلى جانب القهوة العربية المرة، تفتح البيوت أبوابها لاستقبال زوارها من الأهل والأصدقاء للتهنئة بالعيد، وما زال الآباء والأبناء يحافظون على عادات الأجداد، فتكون اللُّمة الأولى للعائلة في بيت الجد لتبادل التهاني والتبريكات، ويجتمعون على مائدة الطعام التي تزينها أشهى المأكولات التراثية من الكبة بأنواعها، إضافة إلى البرغل بحمص واليخنات بأنواعها.

ألعاب العيد .. فرحة الأطفال

الأطفال هم فرح العيد وبهجته لذلك تسعى كل أسرة قدر المستطاع إلى تأمين ثياب العيد لأولادها، وتتوزع الأراجيح في ساحة القرية، فتتجمع حولها الأطفال وتملأ ضحكاتهم فضاءات القرية، إضافة إلى حصولهم على “العيدية” التي تشكل رمزاً أساسياً بالنسبة لهم.

حديث نساء ريفيات .. حنين إلى تحضيرات الماضي

تحدثت السيدة غضون، والتي تجاوز عمرها السبعين عاماً، وفي كل كلمة تقولها حنين وشوق إلى أيام العيد في الماضي، حيث كانت التحضيرات تبدأ قبل حلوله بعدة أيام، تقول: “مجرد أن نبدأ بالتحضير للعيد، تكون حلويات العيد في المرتبة الأولى، وخصوصاً حلوى المعمول بأنواعه فهو أساس الضيافة، ولا ننسى المأكولات التراثية المميزة، وخصوصاً البرغل بحمص المطهو في قدر الفخار، وأيضاً الكبة بأنواعها، أما أهم وأجمل ما يميز العيد عندي فهو لمة الأولاد والأحفاد.”

أما السيدة تهاني فتحدثت أيضاً عن العيد وتحضيراته: “من ريحة المعمول إلى رائحة الكعك التي تفوح منها رائحة الشمرا والسمسم، اليوم الأول للعيد مميز بالنسبة لي بكل تفاصيله من زيارة المقابر وقراءة الفاتحة على الموتى، وصولاً إلى تقديم الأضاحي، ويتوج بلمة العيلة في بيت الأهل، فبحكم الظروف والعمل نكون بعيدين عن بعضنا، لكن العيد مناسبة عظيمة لاجتماعنا”.

إرسال تصحيح لـ: عادات وتقاليد عيد الأضحى في الريف.. لوحة اجتماعية وروحية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *