الوحدة – فادية مجد
يحمل العيد في ذاكرة الناس بهجة لا تشبه أي فرح آخر، فهو يعود كل عام ليوقظ صوراً من زمنٍ كانت فيه التفاصيل أبسط، والروابط أقوى فهل تغيرت عادات العيد في وقتنا الحاضر عن أيام زمان في ريف صافيتا.
خلال تواصلنا مع عدد من أبناء ريف صافيتا استعادوا ل “الوحدة” حديث الذكريات عن العيد، حيث أفاد إبراهيم صفتلي بأن الاستعدادات أيام زمان للعيد كانت تبدأ قبل حلوله بأيام، حين كانت الأمهات يشعلن التنور مع الفجر، فتتسلل رائحة الخبز الساخن إلى الأزقة الطينية، وتنعش القلوب قبل الأبدان، كما كانت النساء يصنعن أقراص الكبة والزلابية، ويعجنّ “المرقد بحليب” مع حبة البركة، فتمتلئ البيوت بروائح تعبّر عن الفرح قبل أن يطرق العيد الأبواب.
ولفت صفتلي إلى أن الآباء كانوا يجمعون ما تيسر من المال لشراء البسط وكراسي القش والخيزران استعداداً لاستقبال المهنئين، فالعيد لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل حدث اجتماعي كبير تتجدد فيه الروابط بين الأهالي، وتفتح فيه البيوت على مصراعيها، مشيرٱ إلى أن مظاهر الكرم كانت سمة بارزة، فالقصاب كان يربي عجلاً طوال العام ليذبحه يوم العيد، ويوزع جزءاً منه على من لا يستطيع شراء اللحم، فلا يبقى في القرية جائع.
أما حسن حبيب فأشار إلى أن الأهالي كانوا يتزاورون من أول القرية إلى آخرها بقلوب صافية لا تعرف التكلف، فيما تعلو التكبيرات منذ الفجر، ويقف شيخ الجامع ليرفع الأذان بصوته القوي قبل أن يجتمع الناس للصلاة في مشهد يفيض خشوعاً وفرحا، أما الأطفال فكانوا ينتظرون العيد بلهفة، يركضون بثيابهم الجديدة ويشترون “خرجية العيد” التي لم تتجاوز الفرنك أو الفرنكين، بينما كان كبار القرية يسعون للإصلاح بين المتخاصمين قبل دخول أي بيت احتراماً لقدسية المناسبة، وفي وقتنا الحاضر تغيرت مظاهر العيد، إذ اقتصرت الزيارات على بيت العائلة، بينما انتقلت التهاني إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
تقول ابتهاج العلي “أم بسام” إنها تشتاق لأيام العيد في بيت جدتها في القرية، حيث كانت تشاركها صنع أقراص الحليب والتمر، وتسرق حبات التمر بحجة المساعدة وهي تضحك.
وذكر أحمد مصطفى أن العيد بالنسبة له اليوم يقتصر على شراء علبة حلويات صغيرة، وثياب جديدة للأطفال ضمن إمكاناته المحدودة، مؤكداً أن فرحته الحقيقية هي رؤية الضحكة في عيونهم، وأخذهم إلى مراجيح العيد.
عبير محمد وسوسن ميهوب، وهما من ريف طرطوس أوضحتا أنهما ستحتفلان هذا العام مع زميلات الجامعة على الكورنيش، وتتناولا وجبات سريعة بعد أن جمعتا المال لهذه المناسبة.
أما أم علي فأكدت أن عيدها هو اجتماع أبنائها وأحفادها حول مائدة البرغل بحمص ولحم الفروج والسلطات وأقراص الكبة، مؤكدة أنها ما زالت محافظة على هذه العادة منذ أيام والدتها، وأن وجود أحفادها وجلبتهم هو السعادة الحقيقية رغم التعب.
وأخيرٱ
يبقى العيد رغم اختلاف العادات بين الماضي والحاضر مناسبة تحمل الفرح للناس، وإن تغيرت أشكال الاحتفاء به.


