الوحدة – رهام حبيب
حملت الشابة نداء علي حلماً إبداعياً كبيراً؛ وهو مهنة رسوم كتب الأطفال على مدار سبع سنوات من العمل في هذا المجال، لم تكن تسعى للحفاظ على الطفلة التي تعيش في داخلها بقدر محاولتها حماية قدرتها على النظر إلى العالم بـ “دهشته الأولى”.
وعن شغفها تحدثت “بالنسبة لي، الرسم ليس مجرد تجميل للصفحات، بل هو لغة بصرية متكاملة أستخدمها لأفتح أمام الطفل نوافذ جديدة نحو الخيال.”
واليوم، بعد الكثير من الأعمال، الرسم الناجح بنظر نداء هو الذي يحكي جزءاً من الحكاية بصمت، فهي لا تؤمن بأن دورها يقتصر على ترجمة كلمات الكاتب إلى صور حرفية، بل بالعكس، فهي تعتبر العلاقة بينها وبين الكاتب “شراكة إبداعية”، الكاتب يروي جزءاً من الحكاية، وهي تكمل الباقي من خلال إضافة “طبقة بصرية” ثرية.
وأضافت نداء: “أنا ملتزمة بروح النص، لكنني أحب أن أزرع في الخلفيات تفاصيل لم يذكرها الكاتب، سواء كان تعبير وجه يشي بغير ما تقوله الكلمات، أو قطة صغيرة تراقب المشهد من الزاوية، أو رموزاً بصرية تمنح الطفل فرصة لاكتشاف شيء جديد في كل مرة يقلب فيها الصفحة.”
يقولون إن الألوان عنصر جمالي، وتقول نداء إنها “لغة مشاعر” بحكم طبيعتها الفنية، فهي تميل إلى الألوان الغنية والمتنوعة؛ لأن عالم الطفل في نظرها هو عالم مليء بالحيوية والاكتشاف، وكل لوحة ألوان تختارها هي دعوة للقارئ الصغير ليعيش جواً معيناً قبل أن يقرأ أول كلمة.
أما عن التحدي الأكبر، فهو ليس في اللمسات الأخيرة، بل في “مرحلة البداية” قبل أن ترسم خطاً واحداً، فهي تقضي وقتاً طويلاً في فهم أعماق الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ هذا القرار البصري هو الذي يحدد روح الكتاب.
وأوضحت نداء أنها حينما تواجه لحظات فقدان الإلهام أو عدم الرضا عن النتيجة، لا تعتبرها مشكلة، بل جزءاً من العملية الإبداعية: “فالمسافة التي أضعها بيني وبين العمل أحياناً هي التي تسمح لي برؤية ما فاتني، أو اتخاذ قرار شجاع بإعادة بناء الفكرة من جديد.”
يفضل البعض أن يحكي الرسم قصة مغايرة للنص، لكن نداء تفضل مصطلح “القصة الموازية”؛ فالرسم الناجح لا يناقض الكلمات، بل يضيف إليها أبعاداً جديدة قد يكتب المؤلف أن الشخصية سعيدة، بينما ترسم ريشتها “سبب” هذه السعادة في تفاصيل تجري بالخلفية، مما يمنح القارئ تجربة أكثر عمقاً.
ختمت نداء قائلة: “أؤمن أن الطفل ينجذب بالفطرة إلى المشاهد النابضة بالحركة والمغامرة، ومهمتي هي أن أضع بين يديه كتاباً لا يكتفي بقراءته، بل يعيشه، يراقبه، ويتأمله، ليتحول الرسم في كتب الأطفال من مجرد مكمل للنص إلى مشارك أصيل في السرد، بل وشريك في بناء عالم الطفل الخيالي.”








