الوحدة – لمي معروف
إذا اختفت الدموع٬ تبدأ المتاعب٬ ويملأ الظلام في العالم الذي يحيط بنا.
عن هذا الدور الخطير الذي تلعبه الدموع وأسراره٬ يكشفه لنا الدكتور زهير سليمان أستاذ طب العيون قائلاً: إن أهم وظيفة للدموع هي المحافظة على سلامة الإبصار٬ فالدموع هي ضمان سلامة الرؤية طوال العمر٬ فالرؤية تتم من خلال قرنية شفافة تعتبر نافذة نطل منها على العالم الخارجي٬ ووظيفة الدموع هي المحافظة على هذه القرنية لتؤدي وظيفة الإبصار بكفاءة طوال العمر.
ويضيف الدكتور زهير: من الضروري أن نعرف أولاً تكوين الدموع، فالدموع تحتوي على مواد مخاطية ومواد دهنية٬ وتقوم الجفون بتوزيع الدموع بما تحتويه من مواد لتكون طبقة دقيقة على القرنية وسطح العين. كما تقوم الجفون بوظيفة أخرى، إذ إنها تقوم بتلميع وتنظيف القرنية وسطح العين من أي أجسام غريبة تكون قد علقت بها. ولكن الواقع أن الجفون لها نفس وظيفة مساحات زجاج السيارة٬ إنها تتحرك بطريقة لا إرادية 16 مرة في الدقيقة٬ وتقوم من خلال هذه الحركة بأداء دورها في تلميع وتنظيف القرنية٬ وهكذا تظل القرنية وسطح العين نظيفين ورطبين في ساعات اليقظة. أما عند النوم٬ فإن الجفون تغلق تماماً٬ وهذا يؤكد ويزيد من حماية العين ووقايتها.
ويقول الدكتور زهير: إن جفاف الدموع خطر على البصر وإذا تأخر علاج حالة جفاف الدموع تتأثر قوة الإبصار.
وهناك العديد من العيوب التي تؤدي إلى ذلك٬ مثل قصر طول الجفن، أو عدم وجود الجفن في وضعه الطبيعي، أو التصاق الجفون. في كل هذه الحالات٬ لا يتم إغلاق العين بطريقة سليمة طبيعية٬ خاصة أثناء النوم٬ وهنا تتبخر الدموع الموجودة على سطح العين.
وعن الأمراض التي تصيب العين٬ أجاب الدكتور زهير: يحدث الجفاف عند الإصابة بالرمد الحبيبي (التراكوما)، وعند التعرض للإشعاع٬ أو الإصابة بمواد كيميائية٬ وفي بعض حالات جراحة داخل العين، والعمل لساعات طويلة أمام الكمبيوتر، أو البقاء في مكان جاف٬ وهناك العديد من الأدوية المستخدمة التي يؤدي استعمالها إلى حدوث جفاف العين٬ ولعل أبرزها: أدوية علاج ضغط الدم المرتفع٬ وأدوية علاج الاكتئاب، ومضادات الحساسية، والأدوية المضادة للتقلصات..
في كل هذه الحالات٬ يتدرج إحساس المريض بمتاعب جفاف العين. ويقول الدكتور زهير: تتراوح الأعراض من حرقان بسيط بالعين مع احمرارها والرغبة في دعك العين٬ وبين الحالات المزمنة والشديدة التي يشعر فيها المريض بعدم استجابة العين للتدميع. وفي حالات معينة٬ يشكو المريض من ضعف الرؤية واحمرار بياض العين وحرقان متكرر٬ مع الإحساس بوجود جسم غريب في العين.
والتسرع في استعمال أنواع من القطرة دون استشارة طبية يمكن أن يسبب العديد من المتاعب٬ وقد تزداد الحالة سوءاً.
والتحذير هنا أن جفاف العين وعدم علاجه بشكل صحيح يؤدي إلى حدوث تليف في أجزاء متعددة من العين٬ ويؤدي بالتالي إلى فقدان البصر.


