الوحدة- تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن الاقتصاد السوري يشهد تحولات نوعية مع الانفتاح على الاستثمارات الخليجية والعربية، مشيراً إلى أن الإمارات العربية المتحدة تبرز كأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين الداعمين لعملية إعادة الإعمار، وأنه في طليعة هذه الجهود يأتي رجل الأعمال الإماراتي محمد العبّار مؤسس شركة إعمار العقارية، ورئيس شركة إيغل هيلز الذي يطرح خططاً طموحة لإعادة إعمار الساحل السوري والمناطق المحيطة بالعاصمة باستثمارات تقدر بعشرات مليارات الدولارات.
وأشار عبود في تصريح خاص لـ”الوحدة” إلى أن هذه التحركات الاستثمارية للإمارات تأتي في أعقاب رفع العقوبات الغربية عن سوريا، كما تأتي في الوقت الذي يقدّر فيه البنك الدولي تكاليف إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، وهو رقم ضخم يفتح الباب أمام فرص هائلة للمستثمرين، وفي مقدمتهم المستثمرون الإماراتيون الذين يتمتعون بخبرة طويلة في بناء المدن الجديدة والمشاريع العملاقة.
ولفت عبود إلى أن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبّار الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة إيغل هيلز يقود الجهود الاستثمارية الإماراتية في سوريا، مؤكداً أن العبّار أسس سابقاً شركة إعمار العقارية التي اشتهرت بتطوير أبرز المعالم المعمارية في دبي، وعلى رأسها برج “خليفة” أطول برج في العالم، و”دبي مول” الوجهة السياحية الأكثر زيارة عالمياً، ونوّه إلى استقبال فخامة الرئيس أحمد الشرع للعبّار خلال زيارته لدمشق في أيار 2026 بحضور كبار المسؤولين السوريين، حيث جرى نقاش فرص الاستثمار والتطوير في قطاعات متعددة في سوريا، حيث أكد رجل الأعمال الإماراتي خلال المنتدى السوري الإماراتي الأول للاستثمار الذي عُقد في دمشق بمشاركة أكثر من 120 شركة إماراتية أن قطاع السياحة في سوريا يمتلك إمكانات نمو حقيقية، متوقعاً أن يرتفع عدد السياح الزائرين لسوريا إلى 8 ملايين خلال خمس سنوات.
ورأى عبود أن اهتمامات “إيغل هيلز” تتركز على منطقتين رئيسيتين هما العاصمة دمشق والساحل السوري، وتحديداً في اللاذقية وطرطوس، مؤكداً أن هذه المشاريع الطموحة تتركز في مشروع اللاذقية العملاق على مساحة تقارب 15 مليون متر مربع، ويشمل تطويراً سكنياً وسياحياً متكاملاً، منوهاً إلى أن المخطط المقترح يتضمن أكثر من 29 ألف وحدة سكنية، وحوالي 2800 غرفة فندقية، بالإضافة إلى 5.5 مليون متر مربع من المتنزهات والمرافق العامة، مشيراً إلى أن التكلفة التطويرية لهذا المشروع تقدر ما بين 5 و7 مليارات دولار مع توقعات بتوفير أكثر من 70 ألف فرصة عمل خلال مرحلة البناء، ونحو 25 ألف وظيفة دائمة عند التشغيل الكامل.
وحول استثمارات طرطوس أوضح الدكتور عبود أنها تشمل صفقة بقيمة 800 مليون دولار بين سوريا وشركة موانئ دبي العالمية لتطوير الميناء، ما يعزز دور الساحل السوري كمركز لوجستي وتجاري مهم، مؤكداً أن المشروع الثالث الضخم يتركز في دمشق ومنطقة دمر، حيث يدرس العبّار استثمارات ضخمة تقدر بنحو 11 مليار دولار، وأن هذا المشروع يشمل مساحة إجمالية تبلغ حوالي 33 مليون متر مربع، تضم حوالي 73 ألف وحدة سكنية، و3200 غرفة فندقية، ومساحات خضراء شاسعة تزيد عن 7 ملايين متر مربع، لافتاً إلى أن الشركة تقدر التأثير الاقتصادي التراكمي لهذا المشروع بأكثر من 63 مليار دولار مع توفير أكثر من 100 ألف وظيفة خلال مراحل البناء.
وحول الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لهذه الاستثمارات، أوضح عبود أن هذه الاستثمارات تأتي في إطار شراكة اقتصادية استراتيجية شاملة تجسدت في عقد أول منتدى استثماري سوري إماراتي في دمشق أيار 2026، والذي شكّل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، مؤكداً أن الأرقام تشير إلى نمو متسارع في التبادل التجاري بين البلدين، حيث بلغت التجارة غير النفطية حوالي 1.4 مليار دولار في عام 2025 بزيادة تجاوزت 130% عن العام السابق، مضيفاً أن هذا الرقم هو قفزة تعكس تطور العلاقات الاقتصادية.
واختتم عبود تصريحه بالإشارة إلى أن الاستثمارات الإماراتية في الساحل السوري تمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية السورية الإماراتية، وتشكل إشارة ثقة قوية بمستقبل سوريا ما بعد الحرب، مؤكداً أنه مع تقديرات تتجاوز 50 مليار دولار لمشاريع إعادة الإعمار المدروسة تضع الإمارات نفسها كلاعب رئيسي في تشكيل مستقبل الاقتصاد السوري، مستفيدة من خبرتها الواسعة في تطوير المدن الجديدة والبنية التحتية الحديثة، مؤكداً أن الساحل السوري بموقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية يشكل أهمية محورية في هذه الرؤية الاستثمارية، حيث تهدف الخطط إلى تحويل الساحل إلى وجهة سياحية وسكنية واستثمارية رائدة تعيد للأذهان مشاريع دبي العملاقة التي قادها العبّار قبل عقود.


