الوحدة – حليم قاسم
باشرت النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب تحقيقات موسعة في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، في إطار مساعيها لملاحقة المتورطين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق مبدأ “الاختصاص العالمي”.
ووجه القضاء الفرنسي تهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى سوري يبلغ من العمر 34 عاماً، يشتبه بتورطه في انتهاكات خطيرة خلال خدمته في صفوف قوات النظام السابق. وبحسب وكالة “فرانس برس”، فإن المتهم يقيم في فرنسا منذ عدة سنوات، ويخضع حالياً للاحتجاز على ذمة التحقيق.
وتشمل التهم الموجهة إليه القتل العمد، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، إلى جانب أفعال أخرى غير إنسانية يعتقد أنها ارتُكبت في سوريا خلال الفترة الممتدة بين آذار 2011 وكانون الأول 2015.
وأوضحت النيابة أنها عملت بالتنسيق مع جهات قضائية أوروبية، وآليات تابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى منظمات سورية ودولية غير حكومية، ضمن مسار التحقيقات.
وفي سياق متصل، كانت السلطات الفرنسية قد وجهت في كانون الأول الماضي اتهامات مماثلة لشخص آخر يشتبه بارتباطه بجهاز مخابرات النظام السابق، حيث يعتقد أنه أدار مركز احتجاز شهد عمليات تعذيب بحق معتقلين. كما فتح تحقيق أولي بشأن جرائم ضد الإنسانية يشتبه بارتكابها بين عامي 2010 و2013، بالتزامن مع اندلاع الأحداث في البلاد.
وسبق لفرنسا أن أصدرت ثلاث مذكرات توقيف دولية بحق مسؤولين في النظام السابق، على خلفية اتهامات بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت قصف مناطق مدنية في درعا عام 2017، واستهداف مركز صحفي في حمص عام 2012، فضلاً عن هجمات كيميائية في عدرا ودوما والغوطة الشرقية عام 2013.
وفي تطور لافت، أصدر القضاء الفرنسي في تشرين الثاني 2023 مذكرات توقيف دولية بحق شخصيات بارزة، من بينها بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب ضابطين رفيعين، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، لا سيما ما يرتبط بالهجوم الكيميائي على مدينة دوما.
كما أكدت محكمة النقض الفرنسية في أيار 2023 صلاحية القضاء الفرنسي للنظر في الجرائم الجسيمة المرتكبة خارج أراضيه، ما يعزز من إمكانية ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في سوريا أمام المحاكم الفرنسية.
وتعكس هذه التحركات القضائية توجهاً متزايداً لدى السلطات الفرنسية نحو محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية المتورطين.


