“العيدية” أيقونة لا تغيب عن طقوس الأعياد

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – رهام حبيب

مع أصوات التكبيرات ودفء اللمّة العائلية تطلّ “العيدية” كأيقونة لا تغيب عن طقوس الأعياد، فهي ليست مجرد “فكة جديدة” أو أوراق نقدية تُمنح للصغار، بل هي جواز سفر نحو بهجة استثنائية تُحفر في وجدان الأجيال، ورغم تبدّل أشكالها عبر الزمن من العملات المعدنية وصولاً إلى المغلفات الأنيقة، ظلت العيدية تحتفظ بجوهرها كصلة للرحم تبدأ رحلتها من مصليات العيد لتستقر في قلوب الأحفاد، في مشهد يعيد ترميم الروابط العائلية بلمسة من الحب.

في زوايا الحنين، تستعيد “مروى السوسي” تفاصيل صباحات العيد التي كانت تبدأ بأناقة خاصة، ملابس مرتبة على السرير، وطاولة مزينة بأصناف الحلويات الشهية، تتذكر مروى رحلتهم السنوية إلى “الاستوديو” لالتقاط صورة عائلية ستبقى شاهدة على الزمن قبل أن تتحول الصور إلى مجرد ملفات رقمية قابلة للحذف، وبصفتها “الزعيمة” والأخت الكبرى، كانت مروى تتولى مهمة تقسيم العيديات بالتساوي بين أخواتها، بينما يظل لتمييز خالها لها بحصة كبرى طعمٌ خاص من الفخر والفرح لا تنساه أبداً.

ولا تكتمل حكايا العيد إلا في الساحات والبيوت، حيث تستذكر “رهام صفية” تلك اللحظات السحرية قبل النوم، حين كانت تعلق ملابسها وإكسسواراتها على الخزانة بترقب لتستيقظ وتجد “مفاجأة الوالد” المخبأة في الجيوب أو داخل جزدان العيد الصغير، أما خارج أسوار المنزل، فكانت الفرحة تصدح في “ساحة الصليبة” التي ارتبطت في ذاكرة “زهراء” بإشراف “العم بلال”، بينما تصف “نور” رقصة قلبها من الحماس وهي تركب “القلابة والسفينة” في مدينة الملاهي لتظل تلك اللحظات من الصعود والهبوط والضحك مع الصديقات هي الكنز الحقيقي الذي لا تشتريه كل كنوز الدنيا، بل تحفظه الذاكرة كأجمل فصول العمر.

وتبقى “لحظة اكتشاف العيدية في الجيب” محفورة في القلب والعقل، فبالنسبة للكثيرين لم يكن المال هو الغاية، بل تلك “اللهفة” التي تعتري الطفل حين يركض نحو ملابسه الجديدة المعلقة ليتحسس جيوبها ليجد أن والده قد وضع له العيدية سراً قبل الفجر، هذه اللمسة الأبوية التي تجمع بين المفاجأة والحنان تظل هي الذكرى التي ترمز للأمان والحب الذي يقدمه الأهل دون مقابل، وهي اللحظة التي يشعر فيها الطفل بأنه “ملك العالم” بمجرد امتلاكه لبضع ورقات نقدية جديدة برائحة العيد.

إرسال تصحيح لـ: “العيدية” أيقونة لا تغيب عن طقوس الأعياد

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *