الوحدة – سليمان حسين
هل يُصلح العطّار ما أفسد الدهر؟ إن محاولة تجديد أشجار الزيتون الهرمة عبر (التقليم الجائر) تُشبه إلى حدّ كبير عمليات التجميل الزائفة، محاولات لا تُقدّم ولا تؤخّر. فهذه القطوع الحادة والقطع الجائر للفروع، تحرم الشجرة من القدرة على الإثمار لسنوات طويلة.
وبالمقارنة اقتصادياً وزمنياً، لوجدنا أن زراعة غراس بديلة ستستغرق نفس الوقت الذي تحتاجه تلك الفروع المشوّهة لتنمو من جديد. لقد شاخت هذه الأشجار تماماً، وتيبّست عروقها حتى باتت جذورها عجوزاً وعاجزة.
عملياً، القطع الجائر يُفقد شجرة الزيتون توازنها فيما يخص المجموع الجذري والخضري، وهو أيضاً عبارة عن استنزاف لعملية الإعطاء ومراحل تقديم الثمرة. كما تصبح هذه الفروع المقطوعة مكشوفة للأمراض، وجروحها بيئة مناسبة للنخر. لذا أصبح البحث عن البديل ضرورة ملحة، خاصة مع توفّر أصناف حديثة ومطوّرة، تمنح إنتاجاً مضاعفاً، وتمتلك قدرة أعلى على تحمل التغيرات المناخية القاسية.
اقتصادياً: إن الشجرة المُقلّمة بشكل جائر تحتاج من 3 إلى 5 سنوات لتعود بإنتاج خجول، أما إذا تمت عملية الاستبدال بجيل جديد فهي ستبدأ بالإثمار المبكر في سنتها الثالثة، مع اكتشاف أصناف وسلالات جديدة تقاوم الجفاف والصقيع وكذلك الآفات المُنتشرة كأمراض عين الطاووس وغيره.



