الوحدة- معينة جرعة
يتحول السماق البري الذي ينبت في الجبال والوديان الساحلية السورية من مجرد بديل طبيعي لليمون إلى ركيزة أساسية للهوية التراثية والغذائية في المنطقة، فهو يمنح الأطباق التقليدية عمقاً فريداً.
ولا يقتصر حضور هذا “ياقوت المائدة” على كونه مكوناً عابراً، بل يدخل في تشكيلة واسعة من الأصناف، بدءاً من المقبلات كالسلطات والفتوش والبابا غنوج، مروراً بالمعجنات والتتبيلات، حيث يشكل عنصراً أساسياً في فطائر الزعتر الأخضر وتتبيل الأسماك والمشاوي، وصولاً إلى حفظ الأطعمة عبر استخدامه كمادة حافظة طبيعية لبعض المخللات.
وفي الموروث الشعبي، يُصنف السماق بمثابة “صيدلية منزلية” بفضل فوائده المتعددة، فهو مضاد للالتهابات، ومطهر للفم واللثة عند استعماله مغلياً أو مضمضة، ومنظم للجهاز الهضمي لوقف الإسهال والغثيان، إضافة إلى كونه مخففاً لآلام الروماتيزم، ولا تقتصر منافعه على الصحة، بل تمتد لتشمل دباغة الجلود، كما يُستعمل مغلي حباته كمثبت طبيعي للحناء لمنح الشعر لوناً كستنائياً أو أحمر.
تمر رحلة السماق من الجبل إلى المائدة بمراحل متتالية، إذ يُقطف بين شهري آب وأيلول عند نضج العناقيد الحمراء، ثم يُجفف تحت أشعة الشمس، وبعد ذلك تُفرط حباته باليد وتُدق لفصل القشرة الحامضة عن البذور والعيدان، وأخيراً يُحفظ المسحوق الناتج جافاً تماماً في مرطبانات زجاجية محكمة الإغلاق توضع في مكان بارد.



