الوحدة -نعمان اصلان
أدت الاختناقات التسويقية التي عانت منها الزراعات التقليدية المعروفة في الساحل السوري مثل الحمضيات والخضار، والتي أوقعت الفلاحين في خسائر كبيرة نتيجة اضطرارهم لبيع محاصيلهم بأقل من تكاليف إنتاجها وتسويقها، إلى توجه شريحة واسعة منهم نحو زراعات بديلة أكثر ربحية، كانت الورود من أبرزها.
العودة إلى حلقة الخسارة
وإذا كانت هذه الزراعة قد حققت لمن اختارها أرباحاً معقولة في البداية، إلا أن التوسع في زراعتها وزيادة إنتاجها الذي فاق احتياجات السوق المحلية قد أعاد من اختارها إلى حلقة الخسارة من جديد، وقد فاقم غياب التسويق الخارجي تلك المشكلة بشكل كبير.
ويلخص المزارع نسيم شيبون من حميميم بريف جبلة معاناة مزارعي الورد بضعف التسويق المحلي، وغياب التصدير الخارجي، ما ألحق بهم خسائر كبيرة نتيجة لزيادة العرض في السوق على الطلب، وانخفاض أسعار البيع عن تكاليفها الحقيقية الناجمة عن ارتفاع أسعار مستلزمات إنتاجها من أسمدة، وشتول، ومبيدات، ونايلون، وغيرها.
الجوري مثالاً
و أعطى شيبون الوردة الجورية مثالاً عما قدمه، موضحاً أن متوسط سعر مبيع الوردة الواحدة من أرض المشتل وبالجملة، لايتجاوز اليوم 200 ليرة سورية، في حين تصل تكاليف إنتاجها نحو 300 ليرة سورية، مضيفاً بأن ما يقال عن الجوري ينطبق على معظم أنواع الورود.
ولفت شيبون إلى أن الانخفاض في أسعار الجملة رافقه انخفاض مماثل في أسعار المفرق، وذلك لأسباب مرتبطة بقلة الطلب، وضعف القدرة الشرائية للمواطن، و قلة المناسبات الاجتماعية التي تقدم فيها الورود ولا سيما الأفراح.
دعوة للدعم
ودعا شيبون في ختام حديثه إلى مساعدة المزارع في التغلب على المشكلة التسويقية التي يعاني منها من خلال إيجاد إيجاد أسواق خارجية لتصريف منتجه، مؤكداً أن الورد السوري يتمتع بجودة عالية، بفضل الخبرة المتراكمة لدى المزارعين، وتوفر كافة المقومات الأساسية اللازمة لهذا المنتج الذي بات يشكل مصدر الرزق الأساسي لشريحة واسعة من العاملين فيه إنتاجاً و تسويقاً.
وأشار إلى أن توفير متطلبات النهوض في هذا المنتج، يمكن أن يشكل مصدراً مهماً للدخل الوطني، وإيجاد فرص عمل جديدة، لافتاً في هذا السياق إلى تجارب العديد من الدول التي عرفت كيف تستثمر في هذا القطاع بشكل جيد، ومنها هولندا على سبيل المثال.
وأعرب شيبون عن أمله في تهيئة الظروف التي تنهض بهذه الزراعة إلى المستوى المطلوب، وألا يبقى لسان حال المزارع السوري الذي نجح في هذه الزراعة إنتاجياً يقول /مين يشتري الورد مني وأنا بنادي وغني/ تسويقياً، دون أن يجد هذا المشتري، كما هو الحال اليوم.





