الوحدة – يمامة ابراهيم
في تعميمها رقم 26 المتصل بالجرائم الإلكترونية رسخت وزارة العدل مبدأ التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع، فالتعميم ينظم أسس وقواعد المحاكمات ومبررات توقيف الشخص مرتكب الجرم، وأهابت الوزارة بالقضاة ورؤساء المحاكم ترشيد الإحالة إلى الضابطة العدلية على أن تقتصر الإحالة على القضايا التي تحتاج إلى تحقيقات كالجرائم الإلكترونية البحتة مثل جرائم الاحتيال والدخول غير المشروع وكذلك الجرائم المرتكبة من شخص مجهول والتي تحتاج كشف هويته، أما بقية الجرائم فيتعين الادعاء المباشر بشأنها أمام المحكمة المختصة.
ونص التعميم على تقييد تقديم المشكو منه موجوداً، حيث يتوجب على الضابطة العدلية عدم تقييد حرية المشكو منه أو إذاعة البحث عنه أو تقديمه موجوداً إلا بعد أخذ موافقة النيابة العامة عبر كتاب يوجه إليها رسمياً ضماناً لعدم المساس بالحرية الشخصية، وبيّن التعميم الحالات التي يتم فيها التوقيف الاحتياطي وذلك عند الضرورة القصوى ولا يتم ذلك إلا بتوافر الشروط القانونية التي تستدعي ذلك.
وكذلك أكد التعميم ضرورة تقييد إذاعة البحث على أن يقتصر ذلك على الجرائم الخطيرة التي تستوجب هذا الإجراء استثنائياً، واختتم التعميم بضرورة معالجة إذاعات البحث السابقة بحيث تشكل في كل عدلية لجنة من قضاة النيابة وبإشراف المحامي العام ومتابعته للنظر في إذاعات البحث السابقة المتصلة في الجرائم الإلكترونية وتقرير طيها أو متابعتها.
التعميم وكما هو واضح يكرس مفهوم حرية التعبير المسؤولة والمنضبطة، ويحاول قدر الإمكان الابتعاد عن حجز مرتكب الجريمة الإلكترونية إلا في حالات الضرورة القصوى حرصاً على الحرية الشخصية.


