الوحدة – سليمان حسين
ساعة واحدة على أوتوستراد اللاذقية–طرطوس تكفي لرصد مشاهد تختزل جانباً من الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الساحل السوري، رحلة تبدو قصيرة زمنياً، لكنها غنية بالتفاصيل.
ففي المناطق الموازية لمنطقة بانياس، ولاسيما قرب المصفاة، تصطف حافلات وشاحنات كبيرة على جانبي الطريق لمسافات طويلة، مستحوذة على جزء من مسار الأوتوستراد، هذا المشهد لا يحجب متعة البحر عن المارين فحسب، بل يضيّق الطريق أيضاً، ويجعل عمليات التجاوز أكثر صعوبة، الأمر الذي يفرض على السائقين مزيداً من الحذر حفاظاً على السلامة المرورية.
أما الّلوحة الأخرى على هذا الطريق، فهو التواجد الكثيف للبيوت المحمية الخاصة بزراعة البندورة (سيدة المطابخ)، والتي بدأت تلوّن تلك المزارع البلاستيكية بلونها الأحمر، فبعد أن قست أسعارها كثيراً على محبيها خلال الفترة الماضية، أسهم نضوج المحصول وتزايد كميات الإنتاج في الأسواق فرض حالة من التوازن على أسعارها، لتعود إلى مستوياتها الطبيعية بوصفها محصولاً محلياً.
وفي جانب السلامة، يبرز الانتشار المستمر لدوريات إدارة أمن الطرق، التي تؤدي دوراً مهماً في تنظيم الحركة المرورية، وضبط السرعات، والاستجابة السريعة للحوادث بالتنسيق مع فرق الإسعاف، بما يعزز الشعور بالأمان على هذا الطريق الدولي.
ولا تخلو الرحلة من مشاهد تحمل طابعاً تراثياً، إذ يواصل حرفيون مهرة استثمار القصب المنتشر على جوانب الطرق والعبّارات، محولين إياه إلى سلال وأدوات يدوية تستحضر ذاكرة الريف ومواسم قطاف العنب والتين والزيتون والخضراوات.
ويعد التنور واحداً من أكثر المشاهد شعبية على الطريق، حيث يستقبل زوار الساحل برائحة الخبز والفطائر الطازجة، وبكرم الأهالي وحسن ضيافتهم، ليشكل محطة محببة للمسافرين، ويمنح الطريق نكهة خاصة تعكس أصالة المكان، ليبقى عنواناً ناصعاً لسياحة محلية بكر، تنتظر استثمارات على قدر أهمية وجمال البحر والجبل.



