الوحدة – نعمى كلتوم
أكد مسؤولون قانونيون في تصريحات خاصة لـ “الإخبارية”، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يمثل الركيزة الأساسية لبناء دولة القانون والسلم الأهلي، مشددين على أن العملية تتجاوز المحاكمات لتشمل كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا والإصلاح المؤسسي الشامل.
وفي هذا السياق، أوضح رديف مصطفى مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في هيئة العدالة الانتقالية، أن مفهوم العدالة الانتقالية يقوم على رؤية متكاملة للتعامل مع الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكداً أن كشف الحقيقة هو الخطوة الأولى لإنصاف المتضررين، وأن “جبر الضرر” يتطلب موارد ضخمة وتعاوناً دولياً ومحلياً وثيقاً.
واعتبر مصطفى أن أزمة الثقة الحالية بمؤسسات الدولة هي إرث ثقيل ناتج عن عقود من ممارسات النظام البائد، مؤكداً أن استعادة هذه الثقة تتطلب إصلاحاً مؤسسياً عميقاً وشفافية مطلقة في التواصل مع المواطنين، مشدداً على مبدأ قانوني هام وهو أن المسؤول الذي امتلك القدرة على منع الانتهاكات ولم يفعل، يعد شريكاً في الجريمة، مشيراً إلى أن المحاكمات تهدف لتحقيق العدالة في إطار قانوني منظم بعيداً عن الثأر.
وأعلن مصطفى عن إنشاء برامج متطورة لحماية الشهود وفق معايير دولية، وأن الاعتصام السلمي حق طبيعي يعكس الحيوية المدنية، وأن إشراك الضحايا في المسار العدلي ضرورة لتوثيق التاريخ وضمان نزاهة المحاكمات.
من جانبه، أوضح النائب العام للجمهورية العربية السورية حسان التربة، الخطوات الإجرائية والقانونية التي تتخذها وزارة العدل لدعم هذا المسار، محذراً من مخاطر “استيفاء الحق بالذات”، وأن وزارة العدل قامت بعزل جميع القضاة الذين شاركوا في “محكمة الإرهاب” التابعة للنظام البائد، في خطوة تهدف لتنقية القضاء وبناء قدراته مجدداً، وأن الدعاوى القضائية تسير وفق مراحل قانونية دقيقة وصولاً إلى محكمة الجنايات.
وأشار التربة إلى وجود تعاون دولي وقنوات دبلوماسية لتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتورطين الهاربين، موجهاً نداءً للسوريين بضرورة ضبط النفس واللجوء للقضاء، وأن “الثأر لا يبني دولة”، وأن كل من ثبت تورطه سيحاسب بالقانون، مؤكداً جهوزية وزارة الداخلية لاستقبال كافة الشكاوى والبلاغات، مشيراً إلى عقد لقاءات مكثفة في دمشق وعواصم عربية وأوروبية، مع منظمات دولية لتوفير الدعم القانوني والسياسي لمسار العدالة الانتقالية في سوريا.



