الجزرية.. حلوى تراثية تختصر ذاكرة الساحل السوري

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – رزان بركات

تعد الجزرية واحدة من أشهر الحلويات التقليدية التي تشتهر بها محافظة اللاذقية، وتمثل جزءاً أصيلاً من الموروث الغذائي الساحلي، لما تتميز به من مذاق حلو ونكهة خاصة جعلتها حاضرة على موائد الأهالي جيلاً بعد جيل.

وتعود صناعة الجزرية إلى مئات السنين، إذ يقال إن أصلها يعود إلى مدينة مرسين التركية، قبل أن تنتقل إلى الساحل السوري وتصبح جزءاً من هوية المطبخ اللاذقاني، محافظة على مكانتها رغم التطور الكبير الذي شهدته صناعة الحلويات الحديثة.

وفي بداياتها، كانت الجزرية تصنع من القرع الأحمر الصغير، واستمرت هذه الطريقة سنوات طويلة، قبل أن تتراجع زراعة هذا النوع ويحل محله القرع الأبيض الكبير، إلا أنه لم يمنح الحلوى اللون والنكهة المطلوبين، ما دفع صناعها إلى استبداله بالجزر، الذي أصبح المكون الأساسي لها، ومنه اشتُق اسمها المعروف اليوم.

تبدأ مراحل إعداد الجزرية بسلق الجزر لمدة ساعة كاملة حتى ينضج، ثم يعصر جيداً ويوضع داخل كيس من الخيش للتخلص من الماء الزائد، قبل أن يضغط تحت مكبس خشبي يوضع فوقه حجر ثقيل لاستخراج أكبر قدر ممكن من السوائل. وبعد ذلك يضاف السكر بنسبة مدروسة إلى قليل من الماء، ويحرك حتى الذوبان، ثم يضاف الجزر المهروس ويطهى على نار هادئة لمدة تقارب الساعتين مع التحريك المستمر، قبل إضافة القليل من القرفة لتعزيز النكهة.

وبعد اكتمال النضج يسكب الخليط في أوعية مدهونة بقليل من الزيت ويترك حتى يبرد، ثم يقطع إلى مربعات أو أشكال ماسية ويزيّن بالمكسرات المحمصة، كالجوز أو الفستق.

حافظت الجزرية على شعبيتها عبر العقود، مع تطوير أنواع جديدة تلائم مختلف الأذواق والاحتياجات الغذائية، مثل الجزرية منخفضة السكر المخصصة لمرضى السكري أو لمن يتبعون أنظمة غذائية صحية.

وتبقى الجزرية رمزاً من رموز تراث اللاذقية الأصيل، وشاهداً على إبداع أهل الساحل السوري في صون تقاليدهم المطبخية وتوارثها، لتظل حاضرة بوصفها إحدى العلامات المميزة للمائدة الساحلية.

إرسال تصحيح لـ: الجزرية.. حلوى تراثية تختصر ذاكرة الساحل السوري

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *