الوحدة – تمام ضاهر
أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تشهد تطوراً ملحوظاً ومتصاعداً، وهو الأمر الذي يعكس تحولاً استراتيجياً في موقف الإمارات تجاه سوريا ما بعد التحرير، مشيراً إلى أن هذا التحول الإيجابي يأتي في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وهو الأمر الذي ستكون له انعكاسات اقتصادية بالغة الأهمية على مستقبل سوريا.
وأوضح عبود في تصريح خاص لصحيفة الوحدة أن أهمية تطور العلاقات السورية الإماراتية تتجلى في عدة جوانب أولها أن الإمارات تمثل بوابة سوريا نحو الاندماج في المحيط العربي والخليجي، وذلك بعد سنوات من العزلة السياسية، لافتاً إلى أن الدعم الإماراتي يشجّع دولاً أخرى لتعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا، مشيراً إلى أن الإمارات تمتلك خبرة تنموية واقتصادية واسعة يمكن أن تستفيد منها سوريا في مرحلة إعادة الإعمار.
وأكد الدكتور عبود أن الإمارات تستثمر في قطاعات متعددة في الاقتصاد السوري أبرزها قطاعات البنية التحتية الأساسية والاتصالات والعقارات والطاقة، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تتوسع هذه الاستثمارات لتشمل مشاريع كبرى في إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية، ومشاريع الإسكان العملاقة وبناء المدن.
واعتبر عبود أن عودة التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين يفتح الباب واسعاً أمام إعادة تفعيل آليات التعاون الاقتصادي العربي المشترك، وزيادة حجم التبادل التجاري مع الدول العربية، وتدفق المساعدات التنموية، لافتاً إلى أنه يمكن للعلاقات السورية الإماراتية أن تساهم في دعم الليرة السورية عبر توفير سيولة من العملات الصعبة، وتنشيط حركة التحويلات المالية، وتشجيع الاستثمارات الخليجية التي تدعم احتياطيات مصرف سوريا المركزي.
من جانب آخر رأى عبود أن الإمارات تمتلك تجربة متميزة في مجالات الطاقة المتجددة، والزراعة الصحراوية، وإدارة الموارد المائية، والتخطيط العمراني، مشيراً إلى أن نقل هذه الخبرات إلى سوريا يمكن أن يساهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعاً، ونوه أيضاً إلى أن التعاون الإماراتي يشكل حافزاً للقطاع الخاص السوري للانخراط في شراكات إقليمية، والاستفادة من الأسواق الخليجية، وتطوير آليات العمل وفق المعايير الدولية.
ورأى عبود أن تطور العلاقات السورية الإماراتية يمثّل فرصة استراتيجية لسوريا للخروج من أزمتها الاقتصادية عبر بوابة عربية خليجية مؤثرة، مؤكداً أن نجاح هذه العلاقات في تحقيق انعكاسات إيجابية ملموسة على مستقبل البلاد يتطلب ضمانات لبيئة استثمارية آمنة، حيث يمكن أن تكون الإمارات شريكاً رئيسياً في إعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس أكثر تنوعاً واستدامة.


