الوحدة – نعمان اصلان
تعد تربية الماعز الجبلي من الأنشطة الزراعية المهمة في ريف جبلة، حيث يبلغ عدد رؤوس قطيعه نحو 12669 رأساً تتوزع بين 7031 رأس ماعز حلوب، و5121 رأس ماعز غير حلوب، تأقلم مع الطبيعة.
وتعتبر قرى بطموش ومعرين والدالية والمنيزلة في ريف جبلة من أهم مناطق تربية هذا النوع من الماعز النقي السلالة، والذي يتمتع بقدرة عالية على التلاؤم مع الظروف الجوية القاسية، والتأقلم مع الطبيعة الجبلية الوعرة، ومقاومة الأمراض والقدرة على الرعي في مختلف الظروف.
جدوى اقتصادية
يوضح المربي محمد يوسف من قرية بطموش أن تربية الماعز الجبلي تحقق جدوى اقتصادية مرتفعة، إذ يصل متوسط وزن الجدي إلى نحو 30 كيلوغراماً، فيما يتراوح سعر الكيلو القائم من لحم الذكر بين 50 و55 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو أربعة دولارات.
ويشير إلى أن أنثى الماعز تلد 3 مواليد على دفعتين خلال العام، في حين لا يتجاوز إنتاجها من الحليب كيلوغراماً واحداً يومياً، ما يجعل الهدف الأساسي من تربيتها إنتاج اللحوم أكثر من الحليب.
كما يتراوح سعر الرأس الواحد بين 3 و5 ملايين ليرة سورية. وتعتمد الماعز الجبلية في غذائها بشكل رئيسي على نباتات الجرود الجبلية، إلا أن تركها بين الأشجار المثمرة متساقطة الأوراق قد يسبب أضراراً لبعض المزروعات. ويمكن تربيتها داخل الحظائر، لكنها تحتاج عندها إلى وجبتين يومياً من الأعلاف.
أمراض الماعز
أما الأمراض التي تصيب الماعز فأبرزها “البراغيث” كما يقول يوسف، والتي يتم علاجها بدهن الحظيرة بالكلس وفقاً للعادات المعروفة شعبياً، أما إذا وصل المرض إلى مرحلة متقدمة فإن الحاجة تصبح ملحة حينها لتدخل الصحة الحيوانية وذلك من خلال دعم الفلاح بمواد التعقيم.
علماً أن من مطالب مربي الماعز توفير اللقاحات مجاناً، وتأمين مادتي النخالة والشعير بشكل مستمر، إضافة إلى إيجاد منافذ لتسويق شعر الماعز بأسعار مناسبة.
الماعز الشامي موجود أيضاً
ويضيف المربي يوسف أن الماعز الشامي يربى في جبلة إلى جانب الماعز الجبلي ولكن على نطاق أقل، حيث تقدر عدد رؤوسه الموجودة بالمنطقة بأكثر من 500 رأس، ويعود سبب انخفاض أعداد هذا النوع من الماعز إلى حاجته لبيئة أقل برودة، ورعاية صحية أكبر، علماً بأن أنثاه قد تضع 5 مواليد على دفعتين خلال العام /ولادات توأمية/، فيما يتراوح إنتاجها اليومي من الحليب بين 3-5 كغ، أما ثمن الرأس منها فيتراوح ما بين 12-20 مليون ليرة سورية.
حماية للغابات
ورغم تراجع الإقبال على تربية الماعز في بعض مناطق ريف جبلة بحجة الحفاظ على الأشجار المثمرة والغابات، فإن آراء المختصين لا تتفق مع هذا الرأي، فهم يؤكدون وكما يشير يوسف على كبر حجم الفائدة الاقتصادية التي تحققها تلك التربية، وخصوصاً في المناطق القريبة من الغابات كونها تسهم في حمايتها من خلال رعي الأعشاب الجافة والشجيرات الصغيرة التي تعد وقوداً للحريق.
كما تسهم هذه المهنة في توفير فرص عمل للأسر الريفية، إضافة إلى مساهمة تلك التربية في تأمين مصدر مهم للبروتين عبر إنتاج اللحوم والحليب ومشتقاته، وهو مايسهم في تأمين الاكتفاء الذاتي، ودعم الاقتصاد المحلي، وتحسين مستوى المعيشة في الريف.


