الوحدة- لمي معروف
لطالما كانت هناك قصة عشق بيننا وبين الشوكولاتة.. فهل من سحر يجعل حبوب الكاكاو رائجة إلى هذا الحد؟
يبدأ تاريخ الشوكولاتة من الحضارات المكسيكية القديمة التي أطلق على شعوبها ( المايا و الأزتك)، وكانت آنذاك ذات قيمة كبيرة لاسيما عندما يتم تحويلها إلى شراب يقدم للنبلاء فقط حيث لوحظ تأثيره المهدئ فكان يقدم لمواساة الأفراد الذين قدر أن تقدم حياتهم كأضحية.
وسرعان ما انتشرت حبوب الكاكاو في أوروبا في عام 1544 ومنذ ذلك الوقت اكتسبت الشوكولاتة شعبية كبيرة خاصة في الطب والطبخ، فكان شرابها المنافس الأقوى للقهوة والشاي، وعلى الرغم من تقدير طعمها اللذيذ إلا أنها استخدمت أيضاً في العديد من العلاجات، وعدّ مزج الشوكولاتة مع حبوب اليانسون والزنجبيل وغيرها من التوابل علاجاً يساعد المرضى على اكتساب الوزن عند الحاجة، ويعيد النشاط إليهم كما يساعد على الحفاظ على عمل الكلى والجهاز الهضمي.
وفيما مضى، كانت الشوكولاتة متوافرة للنبلاء والأغنياء فقط ومع تزايد الطلب عليها أقام الأوروبيون الكثير من الحقول لزراعة حبوب الكاكاو، وفي عام 1700 أدخل إلى صناعة الشوكولاتة العديد من التقنيات ما أدى إلى توافرها على نطاق واسع ومع التقدم التقني الصناعي تتوافر اليوم بخيارات لا تعد ولا تحصى.
وبالعودة إلى فوائدها الصحية فقد أثارت فضول العديد من العلماء في عصرنا هذا، الذين أجروا الكثير من البحوث لمعرفة فوائدها والسبب الكامن وراء عشقنا لها.
وقد أثبتت البحوث أن عامل الإدمان على الشوكولاتة لا يعود إلى أي مكون اصطناعي ولكن بكل بساطة إلى عامل ذوبانها السريع في الفم، كما أظهرت بحوث أخرى أنها تحتوي على مادة ( الفلافونول ) ذات الفوائد الكثيرة منها تخفيف ضغط الدم، كما تحتوي على مواد مضادة للتأكسد وخصائص لتخفيف الالتهابات إلا أن هذه الخصائص وجدت فقط في جرعات مركزة من الكاكاو كالتي نجدها في الشوكولاتة المرة.
ويبقى من المؤكد أنه لولا طعمها اللذيذ لما اكتسبت هذه الشعبية الكبيرة ويبقى الاعتدال مطلباً ملحاً، فقد لا يشكل تناولها يومياً مشكلة وفي بعض الحالات قد يكون أمراً صحياً طالما أنك تختار النوع الصحيح كالشوكولاتة المرة المركزة أي التي تحوي نسبة 70% من الكاكاو، أما غيرها من الأنواع فتحتوي على كميات كبيرة من السكر ما يمنع الاستفادة من خصائص الشوكولاتة.


