الوحدة- نعمان أصلان
تضطلع المدن والمناطق الصناعية بدور حيوي في تطوير وتنظيم العمل الصناعي والحرفي، ودعم الاقتصاد الوطني. يتجلى هذا الدور في تحسين المظهر الحضاري للمدن، والحد من التلوث البيئي والضوضاء والفوضى التي تسببها الورش الصناعية داخل التجمعات السكانية. علاوة على ذلك، تساهم هذه المناطق في توفير فرص عمل للشباب، ودعم خزينة الدولة عبر الرسوم والضرائب التي تدفعها المنشآت، فضلاً عن دورها في تأمين احتياجات السوق المحلية من مختلف المنتجات والخدمات، وجذب الاستثمارات.
ست مناطق صناعية.. إنجازات متفاوتة
لتحقيق هذه الأهداف، أُحدثت ست مناطق صناعية في محافظة اللاذقية، موزعة على مدن اللاذقية، جبلة، القرداحة، الحفة، فدرة، وديروتان. إلا أن التنفيذ والاستثمار اقتصر بشكل أساسي على مناطق جبلة واللاذقية، ومن ثم القرداحة حيث تم إنجاز أعمال الشريحة الأولى. في المقابل، ظلت نسب التنفيذ متدنية وخجولة في المناطق الثلاث الأخرى.
المنطقة الصناعية في الحفة..عقد من الزمن دون اكتمال
فيما يخص المنطقة الصناعية في الحفة، فقد بدأ العمل فيها منذ حوالي عقد من الزمن. تم إبرام عقود مع الشركات الإنشائية العامة لتنفيذ أعمال البنى التحتية، بما في ذلك شق الطرق، الصرف الصحي، وقنوات تصريف الأمطار، إضافة إلى تجهيز المقاسم. كان من المخطط أن يصل عدد هذه المقاسم إلى 66 مقسماً، مخصصة لمختلف أنواع الصناعات الغذائية والنسيجية والهندسية والكيماوية. المشروع كان سيقام على مساحة 100 دونم في البداية، ثم انخفضت تلك المساحة إلى 26 دونماً، وهو انخفاض يثير العديد من التساؤلات.
توقف الأعمال وإعادة دراسة بعد تجاوز مليار ليرة
عندما طرحت “الوحدة” هذه التساؤلات على بلدية الحفة قبل أشهر، أفادت بأن الأمر مرتبط بقرار من وزارة الإدارة المحلية بإيقاف الأعمال التي كانت تنفذ على أساس المساحة السابقة، وإعادة دراسة المشروع التي أعدتها جامعة اللاذقية. شمل هذا التعديل تخفيض المساحة إلى 26 دونماً، وهي المساحة التي شهدت تنفيذ العديد من أعمال الحفر والردم ومشاريع البنى التحتية. توقفت هذه الأعمال لاحقاً بسبب عدم توفر السيولة المالية اللازمة، وتجاوز التكاليف للأسعار المدروسة، بالإضافة إلى عمليات الدمج التي طالت الشركات الإنشائية العامة، والتي شملت الشركة المتعاقد معها لتنفيذ أعمال المشروع. جدير بالذكر أن الأموال التي صُرفت على الأعمال السابقة فاقت المليار ليرة سورية.
رفض وزارة الزراعة يُعقّد الموقف
أما السبب الأساسي لتعديل الدراسة فيعود، حسبما علمنا، إلى عدم موافقة وزارة الزراعة على نقل ملكية العقار المخصص للمنطقة الصناعية إلى أملاك مجلس مدينة الحفة، بحجة أن العقار حراجي وعليه إشارة “حجز حريق”. وتفيد المصادر بأن النقاش لا يزال قائماً بين وزارة الزراعة ورئاسة مجلس الوزراء ومجلس مدينة الحفة لحل هذه المشكلة التي استعصت على الحل حتى الآن.
استفهام كبير برسم وزارة الزراعة
يطرح سبب توقيف المشروع من قبل وزارة الزراعة إشارة استفهام كبيرة حول سبب سكوت الوزارة عن تجريف وقطع مساحة 100 دونم من الأراضي الحراجية عند المباشرة بأعمال المشروع، واستيقاظها من غفلتها بعد خسارة هذه المساحة الخضراء. تجددت هذه المساحة طبيعياً بعد سنوات من توقف العمل في المشروع الذي أهدرنا عليه أكثر من مليار ليرة سورية دون أي إنجاز حقيقي فيه حتى الآن. وهو ما يدعونا لتذكير الجهات المسؤولة بحسم أمره ومعاودة العمل فيه، نظراً لأهميته الكبرى.



