الوحدة – هدى سلوم – منتصر الشيباتي
في ظل التحديات المعيشية المتزايدة، تعود الزراعة المنزلية كخيار عملي لتخفيف الأعباء وتعزيز الاكتفاء الذاتي، حتى ضمن المساحات المحدودة في الأبنية الطابقية.
برعاية مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في اللاذقية، أقامت جمعية “سوق الضيعة” ورشة تدريبية حول زراعة البذور والغراس، بهدف نشر ثقافة الزراعة المنزلية وتعزيز مفاهيم الأمن الغذائي.
وفي تصريح لـ”الوحدة”، أوضحت الدكتورة زينة وليد، رئيسة الجمعية، أن الورشة تركز على تعليم المبادئ الأساسية للزراعة عبر خطوات متسلسلة، تمكّن المشاركين من الحصول على غراس سليمة وصحية، مؤكدة أهمية تعميم هذه الثقافة في ظل الظروف الراهنة.
من جهتها، بينت المهندسة الزراعية تهامة يوسف، مدربة في الورشة، أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية للأمان الغذائي، مشددة على ضرورة أن يمتلك كل فرد الحد الأدنى من المعرفة الزراعية، حتى وإن كان يقيم في شقة سكنية.
وأشارت إلى أن الزراعة ممكنة في المساحات الصغيرة، كالشرفات والأسطح وحتى النوافذ، حيث يمكن زراعة الورود وبعض النباتات التي تحقق مردوداً اقتصادياً، إضافة إلى الأعشاب والخضراوات والأشجار القزمة، ما يساهم في تحقيق جزء من الاكتفاء الذاتي، وهو الهدف الأساسي من هذه الورشة.
وأضافت أن التدريب يشمل اختيار البذور المناسبة، وتعقيمها، وتأمين الظروف المناخية الملائمة لنموها، إلى جانب التعريف بأنواع التربة والأسمدة.
وأكدت يوسف أن الزراعة مهنة أصيلة تحمل قيماً إنسانية عميقة، وتساهم في تعزيز الترابط مع الطبيعة، لافتة إلى دور النباتات في إنتاج الأوكسجين والحد من التلوث، ما يفرض التوسع في زيادة المساحات الخضراء داخل المدن.
بدورها، عبّرت المتدربة هدى أزهري عن استفادتها الكبيرة من الورشة، مشيرة إلى أنها تمتلك حديقة منزلية وتسعى لتطوير خبرتها، خاصة فيما يتعلق بأنواع التربة والأسمدة، مضيفة أن الزراعة تمنحها شعوراً بالراحة والتفاؤل.
فيما أكدت متدربة أخرى أن مشاركتها جاءت بدافع رغبتها في معرفة أسباب عدم نجاحها في زراعة الورود، معتبرة أن الحالة النفسية قد تلعب دوراً في العناية بالنباتات ونموها.
وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة أنشطة تهدف إلى تمكين الأفراد من استثمار المساحات المتاحة لديهم، وتحويلها إلى مصدر إنتاجي يسهم في تحسين الواقع المعيشي وتعزيز الأمن الغذائي.


