الوحدة _ نورما الشيباني
انطلقت شرارة الثورة السورية في 18 آذار من عام 2011، رافعة شعار الكرامة والحرية في مواجهة الظلم والفساد قدم خلالها الشّعب كل غال ونفيس لتحقيق التّغيير والتّحرر لسوريا التي تستحق الأفضل، واليوم يستعيد السّوريون ذكريات هذه الثّورة، وبطولات وتضحيات أبنائها، وهم يسيرون بخطا متسارعة نحو المستقبل، ساعين إلى إعادة بناء وطنهم يداً بيد على أسس من المحبة والتكاتف، نابذين كل الأصوات الشاذة التي تدعو إلى التفرقة، وفي لقاء لصحيفة “الوحدة” مع المخرج المسرحي عصام علام في ذكرى انطلاق الثورة، والذي أكّد أن الهوية السورية كانت وماتزال العامل الأهم في صمود السوريين، مشيراً إلى أن الانتصار الحقيقي كان دائماً للانتماء إلى الأرض التي نبتنا منها و شربنا من مائها، وأكلنا من قمحها.
واعتبر علام بأن المواطنة هي الولادة الحقيقية لأية ثورة جرت عبر التّاريخ، مضيفاً بأنه بعد الكثير من الأحداث المؤلمة انتصرت المواطنة لأنها مغروسة فينا، وفي كل من ولد هنا بين ساحل وجبل، وبين بادية وجزيرة، وبين قمح وماء، حيث لم يكن هناك تحدّ أكبر للسوريين من الهوية، ومن سيادة الرّوح الواحدة فيما بينهم، وأن كل قطرة دم سقطت فوق تراب بلدنا كانت كخنجر في قلب انتمائنا، وكانت دماراً في جسر المحبة الذي بناه السّوريون على مر الزّمان، ونحن اليوم نرى الحقيقة التي أثبتها أبناء هذه الأرض.
وأردف علام بأن الجميع يعي الآن أن تمسكنا باسم بلدنا ونصر الوعي هما المنقذ الوحيد لنا جميعاً، وما أكثر الأصوات التي تدعو لنكون صفاً واحداً، ومهما علا صوت التّفرقة فهو غير مسموع بفضل تاريخية كل حبة تراب تغفو على أرضنا العظيمة، وأشار علام إلى دور الثقافة في ترسيخ هذه القيم، مؤكداً أن الفنانين ومن منبر المسرح كانوا ومازالوا دعاة حب ودعاة قلم وفكر، ودعاة إنسانية في وجه موجات التّجهيل، ونشر الكراهية.
ومن جانبه أكد النّاشط السّياسي والحقوقي سامر الملوحي أنه مارس العمل السّياسي منذ عشرات السّنين، وعاصر الثّورة وكان أحد وقودها من عام 2011 وماقبله، وبالتّحديد منذ استلام بشار الأسد السّلطة، وأوضح أنه وفي بداية الثّورة كان لديه نشاط واضح، حيث عمل مع عدد من الشباب كمجتمع مدني في طرطوس، ومن ضمن أعمالهم أنهم مارسوا حقهم في التّظاهر لتنطلق أول مظاهرة من جامع المنصور في مدينة طرطوس، واستذكر أسماء عدد من النّاشطين حينذاك مثل وائل بيطار، عزام ديوب، وسالم أبو النصر، وغيرهم من شباب المجتمع المدني، وهنا كانت بداية الثّورة في طرطوس، لافتاً إلى بداية الحراك الشعبي في سوريا سواء في درعا أو بانياس أو غيرها، والذي اتسم بحراك واسع في مختلف المناطق.
وتابع الملوحي مبيناً أن الثّورة مرت عبر مراحلها بمخاض كبير نتيجة تجاذبات سياسية سواءً عربية أو دولية في وقت كان يأمل الجميع أن تنتصر الثّورة منذ بداياتها بين عام 2011 إلى 2013 كأقصى حد لكن الوضع الدّولي لم يكن مناسباً لهكذا أمور، والأهم أن الثّورة انتصرت وتحقق التّحرير في النهاية.
وشدد الملوحي على أهمية تعزيز روح الوفاق الأهلي، معتبراً أن التماسك المجتمعي هو الأهم للاستقرار، مشيراً إلى أن محافظة طرطوس تمثل نموذجاً مثالياً للتعايش، حيث تتداخل العلاقات الاجتماعية بين مختلف المكونات بشكل طبيعي مايعكس صورة أوسع عن التنوع السوري القائم على التآلف، كما عبّر عن أمله بأن تحمل المرحلة المقبلة مزيداً من التحسن، مؤكداً أن سوريا بتاريخها وحضارتها وتنوعها تمتلك مقومات النهوض.


