“زيت الخريج”.. نكهة تراثية ساحلية أصيلة

2 دقيقة للقراءة

الوحدة ـ معينة جرعة

يتميز “زيت الخريج” بنكهة قوية تُشبه رائحة الأرض والزيتون، وهو ليس مجرد مادة غذائية، بل هوية تراثية في جبال الساحل السوري، وتحديداً في ريف جبلة، ولاستخراجه عادات وطقوس.

محمود منصور (ابو عدنان)  مزارع من ريف جبلة ٨٧ عاماً قضى معظم أوقاته برفقة أشجار الزيتون قال “للوحدة”: “رغم الحداثة، وتطور المعاصر الآلية، لا يزال الكثير من المزارعين في قرى جبلة يحرصون على إنتاج كميات محدودة من “زيت الخريج” سنوياً يخزن للمونة”.

عملية الإنتاج

وأضاف بعد الانتهاء من القطاف، تبدأ عميلة تنقية الحبات من العيدان والأوراق والحصيات الصغيرة، وبعدها توضع الحبات والماء في وعاء نحاسي كبير (الدست) على النار، وتترك حتى تصل لمرحلة السلق، ثم تصب في سلال مصنوعة من العيدان البرية الطرية لتصفيتها، وبعدها يفرش الزيتون على سطح نظيف، ويترك لمدة يومين مع التحريك  المستمر، ثم تجمع الحبات، وتغطى بإحكام وتترك ليومين أو ثلاثة ليصبح لونها أخضر داكن أو ذهبي، وبعدها تعبأ بأكياس مصنوعة من الخيش، وتؤخذ إلى المعاصر ليتم استخراج الزيت الأسود الصافي، وفي المنزل يوضع الزيت في أوان كبيرة ليركز ويصفى ويعبأ بعبوات فخارية أو بلاستيكية، ويخزن بعيداً عن الرطوبة.

طقس اجتماعي

وأشار منصور إلى أن إنتاج “زيت الخريج” عبارة عن طقس اجتماعي متكامل لأنه يجمع العائلة والجيران، فعمليات السلق تتطلب تعاوناً جماعياً، وأجواء احتفالية حول النار والمواقد الحطبية، مما يحول عملية الإنتاج من مجرد عمل زراعي إلى احتفالية بالتراث والبركة، ترافقها وجبات الشواء على الجمرات المميزة، وتختلف طعمته حسب نوع الزيتون والتربة وطريقة التخمير، وهو من أغلى أنواع الزيوت، وهناك من يشتري كميات قليلة منه لاستخدامها لبعض الأكلات مثل البرغل بحمص والشنكليش.
وبيّن منصور أن ” زيت الخريج” يستخدم لعلاج حالات المفاصل والعظام وتحسين عمل الأمعاء.
وختم منصور حديثه بالقول:”رحلة زيت الزيتون خلاصة الصبر والجهد”.


        

إرسال تصحيح لـ: “زيت الخريج”.. نكهة تراثية ساحلية أصيلة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *