الوحدة – يمامة ابراهيم
تنشط في شهر رمضان المبادرات الخيرية، وتتعدد الأنشطة الاجتماعية، وكلها تلتقي تحت عنوان خير المجتمع، ومساعدة المحتاجين من الأسر المستورة والفقيرة.
للفقر كما يصنفونه درجات فقر أبيض، وآخر أسود، وما بينهما من ألوان تتدرج في حدتها. طبعاً الكل محتاج حتى من خارج ألوان الفقر المشار إليها، ومن هنا تأتي أهمية توجيه العمل الخيري إلى هذه الشرائح.
كل يوم نسمع عن نشاط وفعالية تقام هنا وهناك، وافتتاح سوق رمضان الخير، وخيمة رمضان الخير، وغير ذلك من نشاطات رسمية وأهلية، وكلها في ظاهر الأمر تستهدف المحتاجين، وهنا يستوجب طرح الأسئلة.. ماذا استفاد الفقير من سوق رمضان؟ وهل بمقدوره دخول السوق بغرض التسوق؟ وماذا يعني له تخفيض نسبة الربح ١٠% إذا كان لا يستطيع الشراء أصلاً؟.
وما ينسحب على أسواق الخير ينسحب على أغلب الأنشطة التي تنفذها جمعيات يزدحم بها ميدان الخير هذه الأيام.
كي تصل أفعالنا إلى مقاصدها، وتحقق غايتها وجدواها يجب معرفة واقع حياة الأسر في أحياء المدن والأرياف، واعتماد قاعدة بيانات حول ذلك يتم من خلالها تصنيف الأكثر فقراً، ويمكن أن يتم ذلك من خلال المخاتير ولجان الأحياء على أن تخضع للتدقيق ولا تترك الأمور على غاربها، وكما نرى أن أغلب التبرعات أو الأعمال الخيرية غالباً ما تتم تحت العدسات ما يوحي بأن الهدف ليس تكافلاً اجتماعياً بالمعنى الحرفي للكلمة بقدر ما هو استعراض اجتماعي.
في بيئتنا، حيث الفقر منبوذ مع صاحبه يستر الكثير فقرهم بالعفة لدرجة تحسبهم أغنياء من التعفف هؤلاء لا يزاحمون على وجبة توزع، ولا على مال ينفق، هؤلاء يبقى صمتهم أقوى من أي كلام وقديماً قالت العرب: “خير المعروف إطعام الجائع وإغاثة الملهوف”.


