الوحدة-رنا رئيف عمران
زيارة غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي إلى قصر الشعب ولقاؤه مع السيد الرئيس أحمد الشرع ليست حدثاً بروتوكولياً عادياً يندرج ضمن برنامج المجاملات الرسمية، بل هي رسالة سياسية ووطنية بامتياز. فهي تعكس في جوهرها رؤية الدولة السورية لشركائها في الداخل، وتؤكد أن الكنيسة، بما تمثله من حضور روحي واجتماعي وتاريخي، هي ركن أساسي في معادلة الوطن الواحد.
لا يخفى على أحد أهمية دور الكنيسة الذي يتجاوز الطقوس الدينية إلى صناعة التآخي المجتمعي، فطالما كانت شريكاً في السلم الأهلي وفي صياغة خطاب المواطنة الجامعة، حيث لم يكن الانتماء يوماً سوى انتماء للوطن. واليوم، في مرحلة دقيقة تمر بها سوريا وهي تعيد بناء ذاتها، تأتي هذه الزيارة لتؤكد أن التعددية الدينية والثقافية ليست تحدياً بل مصدر قوة، وأن الدولة بمؤسساتها تحتضن هذا التنوع وتوظفه لصالح استقرارها وتماسكها.
سياسياً، لا يمكن فصل اللقاء عن السياق العام الذي تعيشه سوريا، إذ يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج معاً. للداخل، يطمئن المواطن بأن الوحدة الوطنية محمية بإرادة سياسية راسخة، وأن الدولة ترى في جميع مكوناتها شركاء متساوين في حمل مشروع المستقبل. وللخارج، يؤكد أن سوريا قادرة على تقديم نموذج أصيل للتعايش، قائم على الانتماء للوطن لا على الانقسامات الطائفية أو العرقية التي عصفت بدول أخرى في المنطقة.
الأثر الإيجابي لهذه الزيارة يتجلى أيضاً في تعزيز الثقة الشعبية، حيث يدرك الناس أن الكنيسة ليست بعيدة عن همومهم اليومية، وأن حضورها إلى جانب الدولة يفتح آفاقاً أوسع للمصالحة الوطنية ولتثبيت القيم الأخلاقية والاجتماعية التي يحتاجها المجتمع السوري في مرحلة بناء سوريا الجديدة.


