خلال مؤتمر صحفي مشترك .. الرئيسان الشرع وماكرون يعلنان شراكة استراتيجية وإدانة للانتهاكات الإسرائيلية

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – بثينة منى

انطلقت في قصر الشعب بدمشق فعاليات المؤتمر الصحفي المشترك بين السيد الرئيس أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة وُصفت بـ “التاريخية والفارقة”، كونها الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ 18 عاماً.

وأكد الرئيس الشرع أن اللقاء تتويج لمسار عمل مشترك هادئ وعميق، مشيراً إلى أن سوريا تفتح أبوابها اليوم بشراكة متكافئة، تشكل جسر تواصل حيوي لا غنى عنه بين الشرق والغرب، مستشهداً بعبق دمشق التاريخي، حيث تجول مع نظيره الفرنسي في أزقتها القديمة، وزار مساجدها وكنائسها وخاناتها، وصولاً إلى الجامع الأموي، معتبراً أن حضارة المدينة هي خير من يتحدث عن عظمة سوريا وسمو رسالتها، وتجاوزت النقاشات الطابع البروتوكولي إلى آفاق عملية، حيث أثمرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية، تركزت على المشاريع الملموسة التي تخدم الشعبين.

وفي خطوة تعكس عمق التطبيع الدبلوماسي، أعلن الرئيس الشرع وقوفه إلى جانب نظيره ماكرون للاتفاق رسمياً على تبادل السفراء بين دمشق وباريس، لتعزيز العلاقات الثنائية بعزم وإرادة مشتركة، كما شكل الملف الإقليمي محوراً رئيسياً في المؤتمر، إذ أدان الرئيس الشرع بأشد العبارات “الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تقوض أمن المنطقة”، مطالباً بالالتزام الدولي بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول.

وردد الرئيس ماكرون هذا الموقف بوضوح، معتبراً أن سوريا دولة ذات سيادة، ولا يحق لأي طرف انتهاك سيادتها وأمنها، داعياً إلى وضع آليات للدفاع عن المصالح السورية ورفض أي ازدواجية في المعايير، كما تقاطعت الرؤى حول لبنان، حيث شدد الجانبان على دعم استقراره وسيادة مؤسساته، مع التأكيد الصارم على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح كضامن وحيد للأمن الوطني اللبناني، معرباً عن اعتزازه بالروابط العريقة، ومشيداً بـ الشعب السوري الموحد الذي لا يُقهر، ومؤكداً التزام فرنسا بسوريا حرة ذات سيادة، مع الحفاظ على وحدة أراضيها، ومشدداً على أن دولة القانون وحدها هي الضامن لبناء سوريا الجديدة، ويجب أن تسيطر مؤسساتها على كامل الأراضي.

واستعرض ماكرون دعم بلاده في عدة مسارات أمنياً، عبر التعاون في تعزيز القدرات والتدريب والتمكين، وقضائياً، بالاستعداد لمواكبة السوريين في محاكمة من ارتكب الجرائم، وتحقيق العدالة للضحايا، مؤكداً أن باريس ستعيد أكثر من 50 مليون يورو تمثل الكسب غير المشروع لأحد أفراد أسرة الطاغية السابق، كما جدد التزام بلاده بإعادة تأهيل البنى التحتية، خصوصاً في مجال النفط والتجارة، لدعم إعادة الإعمار في المرحلة الحالية.

في لفتة تعكس عمق العلاقة، كشف الرئيس الشرع عن موقف ماكرون لحظة وقوع التفجير في دمشق، حيث أصدر تصريحاً على استمرار الزيارة وإكمال برنامجها رغم الظروف، مشيراً إلى أن نجاح سوريا يزعج الكثيرين، وأن بلاده ستدعم سوريا في المحافل الدولية، معتبراً أن الاستقرار الإقليمي وسلامة الدول “سوريا ولبنان وفلسطين” تشكل أولوية لا تقبل الازدواجية، مما يعكس رؤية مشتركة لتجاوز مرحلة الانتقال نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، مشدداً على رفضه القاطع لكل دعوات التقسيم.

واختتم ماكرون كلمته، مجدداً دعمه لوحدة سوريا واستقرارها بكل مكوناتها، وحذّر من مغبة الاعتقاد بأن نجاح أي مكون يمكن أن يتحقق على حساب الآخر، معتبراً أن هذا المنطق خاطئ ومصيره الفشل، ومعرباً عن بالغ احترامه وتقديره للشعب السوري، مثمناً نضاله المستمر على مدى 14 عاماً في سبيل استعادة حريته وكرامته، وهو النضال الذي يستحق كل إكبار.

إرسال تصحيح لـ: خلال مؤتمر صحفي مشترك .. الرئيسان الشرع وماكرون يعلنان شراكة استراتيجية وإدانة للانتهاكات الإسرائيلية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *