الزيادة وأثرها على الواقع المعيشي والأسواق

2 دقيقة للقراءة
الزيادة وأثرها على الواقع المعيشي والأسواق

لطالما انتظرها الناس بفارغ الصبر، متحملين المشاقّ والفقر الذي أرخى بظلال البؤس والغم، وعاشوا في ضيق ونكد لسنوات. وما إن بزغ بصيص أمل مع الحكومة الجديدة، وتسربت الوعود بزيادة في الرواتب، حتى باتت هاجساً لدى الموظفين وغير الموظفين لعدة أشهر. لتأتي اليوم حقيقة واضحة، كالشمسِ المشرقة، لترتفع الضحكات وتسطع الأسارير في القلوب. فهل تكفي هذه الزيادة للعيش الكريم في أسواق تعج بالطيبات؟

في لقائنا مع الدكتورة غيداء سليمان، الاقتصادية، حدثتنا عن ذلك فقالت:

في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها سوريا، جاءت زيادة الرواتب والأجور ضرورة ملحة لتحسين وضع المواطنين الذين أصبحوا تحت خط الفقر العالمي. ولكن هذه الزيادة أتت كعامل مؤثر ومزدوج الأثر على الواقع المعيشي للمواطنين، وعلى حركة الأسواق بشكل عام.

فعندما تقرّر الحكومة زياداتٍ على الرواتب والأجور، غالباً ما تهدف إلى تخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين، ورفع القدرة الشرائية التي تآكلت بفعل التضخم المستمر وتراجع قيمة العملة المحلية. إلا أن هذه الزيادات، وعلى الرغم من طابعها الإيجابي من الناحية الاجتماعية، لا تلبث أن تنعكس بسرعة على الأسعار في الأسواق، نتيجة غياب الضوابط الفعلية، وازدياد التكلفة التشغيلية، وتوقعات التجار بارتفاع الطلب.

وقد أدت هذه الزيادات، في كثير من الأحيان، إلى ارتفاعٍ مباشرٍ في أسعار السلع والخدمات، وهو ما أفرغ الزيادة من مضمونها الحقيقي، إذ سرعان ما يجد المواطن نفسه أمام فجوة جديدة بين دخله وإنفاقه، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل يفوق نسبة الزيادة التي حصل عليها.

أما على مستوى الأسواق، فقد ساهمت هذه الديناميكية في خلق حالة من عدم الاستقرار السعري، وفقدان الثقة بين المستهلك والبائع. فكل زيادة تقابل برد فعلٍ فوري من قبل التجار، ما يؤدي إلى تضخم مضاعف وتذبذبٍ في القوة الشرائية، وبالتالي اضطراب في دورة العرض والطلب.

ومن هنا، فإن أي زيادة في الرواتب ينبغي أن تكون جزءاً من حزمة إصلاحاتٍ أوسع، تشمل ضبط الأسواق، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز الرقابة التموينية، بهدف تحقيق استقرارٍ نسبي في الأسعار، وضمان أن تنعكس الزيادات بشكل حقيقي وفعّال على مستوى معيشة الأفراد، لا أن تتحول إلى عامل آخر في سلسلة التضخم المتزايد.

 

هدى سلوم

إرسال تصحيح لـ: الزيادة وأثرها على الواقع المعيشي والأسواق

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *