28 ألف خلية نحل في جبلة وريفها.. إنتاج وفير وآمال بتوسيع التسويق

7 دقيقة للقراءة

الوحدة – نعمان أصلان

تطورت تربية النحل في جبلة بشكل ملحوظ، حيث انتقلت هذه المهنة من الجرار الفخارية والخلايا الطينية إلى مرحلة الخلايا الخشبية الحديثة التي تساعد المربي في عملية النقل إلى أكثر من مرعى خلال العام الواحد (حمضيات، كينا، يانسون، قطن، عجرم….)، إلى جانب وجود أحدث آلات الفرز والتوضيب والتخزين للعسل في محلات بيع مستلزمات تربية النحل التي انتشرت بشكل كبير في مدينة جبلة وريفها، ووصل عدد خلاياها إلى 28 ألف خلية.

رحلة العمل والإنتاج

 لعل المتابع لوضع النحالين يجد أن حالتهم مرتبطة بالطقس، ففي المواسم التي تكون فيها الأمطار غزيرة يكون حال النحال جيداً، حيث يبدأ موسمه في بداية شهر آذار مع الحمضيات التي تعد أحد أهم المواسم التي يعتمد عليها النحال في عمله الذي ينتج في الظروف المثالية نحو 20 كغ من الخلية الواحدة في الوضع الممتاز، وقد ينخفض إلى صفر كيلو غرام في الظروف السيئة.

ويلي موسم الحمضيات مواسم الكينا أو اليانسون أو حبة البركة، والتي يقوم خلالها مربي النحل الجبلاوي بنقل نحله إلى المناطق التي تزرع تلك النباتات في حمص وحماة وإدلب، حيث تصل مدة هذه المواسم إلى نحو شهر كامل، يأتي بعدها موسم القطن في الرقة وريف حلب والحسكة وغيرها من المناطق الداخلية الأخرى لينتهي بعد ذلك موسم إنتاج العسل في بداية شهر تشرين، حيث يقوم النحال بإعادة نحله إلى المراعي المحلية في بطموش والمنيزلة وقلعة بني قحطان وغيرها، حيث موسم العجرم الجبلي الذي تنتهي معه دورة نقل النحل بين المراعي، ولتبدأ بعد ذلك مرحلة التشتية في شهر كانون الأول، وهي المرحلة التي تعد من أصعب مراحل عمل النحال.

حالة جيدة للتربية

وعن واقع تربية النحل في جبلة تحدثنا مع المربي منيف حسن الذي وصف حال التربية هذا العام بالجيدة بدءاً من موسم الحمضيات الذي كان جيداً بسبب وفرة الأمطار والنباتات، والعمر المديد للأزهار الذي يمتد من شباط وحتى تموز، وذلك بعكس العام الماضي الذي كانت أمطاره قليلة ونباتاته الرحيقية نادرة، وهو ما أدى إلى نفوق ما يتراوح بين 20-80% من المناحل.

وأضاف حسن بأن النحالين في هذا العام يحاولون التعويض عما لحق بهم في العام الماضي من خسائر، وذلك من خلال زيادة عدد الخلايا للاستفادة من المراعي بطرق متعددة، تتضمن إنتاج العسل والغذاء الملكي أو غبار الطلع، وفي حالات نادرة سم النحل الذي يستخرج من خلال أدوات خاصة ليساهم في معالجة أمراض خطيرة مثل الأمراض العصبية، وليستخدم في الصناعات التجميلية.

وأشار إلى الغذاء الملكي الذي يتميز باحتوائه على العديد من الفيتامينات النادرة التي تستخدم في علاج أكثر من 50 مرضاً مستعصياً، إضافة لعكبر النحل الذي يحوي على مضادات فطرية وجرثومية وفيروسية لا يمكن الحصول عليها إلا من منتجات النحل حصراً، فضلاً عن العديد من البروتينات والأحماض الأمينية النادرة التي يحتاجها الجسم في إعادة بناء خلاياه، وغير ذلك من المنتجات المفيدة الأخرى.

تكاليف إنتاجية

وفي رده على سؤالنا المتعلق بكلف الإنتاج، أفاد حسن بأن المربي يتحمل الكثير من النفقات التي تتضمن كلف الإنتاج، إذ يتراوح سعر خلية الخشب بين 200- 300 ألف ليرة سورية، وذلك حسب نوع الخلية وتزويدها بمصيدة غبار طلع أم لا، ويضاف إلى ذلك إطارات الخشب والشمع، وطرد المنحل الجيد الذي يتراوح سعره ما بين 300- 600 ألف ليرة، مضيفاً إلى تلك التكاليف كلفة المراعي التي تتضمن نقل النحل إلى المراعي بين المحافظات، والتي تتم بموجب تسهيلات يحصل عليها المربي من الوحدات الإرشادية الزراعية، ولكنها تتضمن نفقات كبيرة وخصوصاً بعد غلاء المحروقات، وهي التكاليف التي تزداد وطأتها على المربي خصوصاً إذا كانت المواسم غير جيدة، وقليلة الإنتاج، إلى جانب تكاليف الشمع والأدوية والمواد الأخرى التي يحتاجها المربي في عمله.

متابعة المراعي الرخيصة

ولفت حسن إلى أن النحال يلاحق المراعي الرخيصة والغضة والكثيفة بغية الحصول على أكبر كمية من الإنتاج، مشيراً إلى أن مدة كل موسم من مواسم الإنتاج تمتد بين 20- 40 يوماً، وأن هذه المواسم تتنوع بين الحمضيات والكزبرة وحبة البركة واليانسون والكينا والشوكيات والجيجان والمراعي الجبلية والقطن والشيح والطيون ..، إضافة لبعض المراعي الأخرى التي ترتبط بأنواع الزهر.

وأوضح أن الخلية تحتاج تكاليف أخرى، تتضمن وضع الخلية في مكان مشمس وقليل الرطوبة وجيد التهوية على ارتفاع يتراوح بين 200- 500 م فوق سطح البحر كون التربية في المناطق الباردة سيئة، وتحتاج إلى استهلاك كمية من العسل، وقد تؤدي إلى تلف الخلايا ونفوق النحل، بعد الإشارة هنا إلى أن المناطق القريبة من الشاطئ قد تؤدي إلى زيادة الأمراض الفطرية، وإلى خسارة الخلايا وفقدان النحل.

وأشار إلى حاجة الخلية في الشتاء للتغذية بمادة الكاندي البروتينية والمادة السكرية الكثيفة التي تساعد على استمرارية النحل، فضلاً عن الحاجة للمعالجة ضد مرض قراد النحل (الفاروا)، والانتقاء وبناء خطة المراعي بعد إنشاء النحل، والخروج من فترة البيات الشتوي إلى الربيع، وهي القضية التي تحتاج إلى انتقاء الخلايا الجيدة ذات الملكات الفتية والصفات الوراثية الجيدة والأفراد الأقوياء.

تسويق محلي

وفيما أشار حسن إلى أن متوسط أسعار كيلو العسل يتراوح ما بين 70-125 ألف ليرة سورية، فقد بين بأن الوضع التسويقي للمادة جيد نسبياً، وذلك نتيجة لندرة العسل، وقلة خلايا النحل في الموسم الماضي، موضحاً أن معظم تسويق المادة هو في المحافظة مع تسويق إلى دمشق بكميات أقل.

 أما عن العسل الجيد فقال بأنه هو العسل الخالي من التغذية السكرية ومن المضادات الحيوية والمواد الكيماوية، والذي تترواح نسبة رطوبته بين 16-18%حسب نوع العسل، موضحاً أن العسل المتبلور هو عسل أصلي، وأن معظم أنواع العسل تتجمد، وذلك نتيجة للتفاعل بين سكري الغلاكتوز والفلاكتوز، مشيراً إلى أن معظم أعسال الساحل تتبلور بسبب طبيعة الأزهار التي يتغذى عليها النحل في المنطقة.

معوقات عمل المربين

 وفي حديثه عن الصعوبات التي تعترض عمل مربي النحل، قال حسن إنها تتمثل في التكاليف المرتفعة لنقل النحل، وتعرض الخلايا للسرقة، وسنوات الجفاف التي قد تؤدي إلى موت الخلايا بنسبة تصل إلى 80%، ما يدفع الكثير من المربين إلى الخروج من دائرة الإنتاج،مضيفاً أن من بين المشكلات أيضاً الأضرار الناجمة عن الأدوية والمبيدات الزراعية التي يستخدمها بعض الفلاحين، والتي تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من النحل، فضلاً عن غياب الأسواق الخارجية لتصريف منتجات النحالين في سنوات الوفرة، إضافة إلى الأضرار التي قد تلحق بالنحل نتيجة أبراج الاتصالات وخطوط التوتر الكهربائي العالي وما تبثه من ذبذبات كهرومغناطيسية تؤثر في سلوكه وقدرته على التنقل.

إرسال تصحيح لـ: 28 ألف خلية نحل في جبلة وريفها.. إنتاج وفير وآمال بتوسيع التسويق

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *