مشيرفة الساموك… قرية عانقت التاريخ وحفظت حكاية السنديانة

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

تعد مشيرفة الساموك من أعرق قرى محافظة اللاذقية، إذ تعاقبت عليها حضارات عديدة، من الآراميين إلى الرومان وغيرهم، ولا تزال آثار تلك الأزمنة شاهدة على عمق تاريخها وأصالة المكان. وتقع القرية على بعد نحو أربعة عشر كيلومتراً من مدينة اللاذقية، متربعة على تلة تشرف على الساحل السوري، حيث تلتقي زرقة البحر بخضرة الجبال في مشهد يجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ.

ويشير الباحث نبيل عجمية إلى أن خير ما يُستهل به الحديث عن هذه القرية ما كتبته الأديبة الراحلة ظلمة يوسف زين في كتابها «مشيرفتي»، إذ قالت: ضيعتي مثل حورية خرجت من البحر تستحم بأشعة الشمس، فمكثت فوق تلة مشرفة على الساحل اللازوردي، ناهدة على أكتاف بحر الروم (البحر المتوسط)، فلذّ لها العيش وطال بها المقام، آبدة الأركان، قوية البنيان. ضيعتي، وهامات رجالها تحاكي شموخ السنديان.

ومن زيارة حظيت بها إلى هذه القرية الوادعة، كان الوصول إليها أشبه بالدخول إلى فردوس طبيعي، سهول خضراء، وبساتين وارفة، وهواء عليل، وسكينة تنساب من كل زاوية.

وخلال جلسة ضيافة دافئة، سألت مضيفتي عن سر تسمية القرية بـ”مشيرفة الساموك”، فابتسمت وأشارت إلى بقعة قريبة قائلة: يروي الآباء والأجداد أنه قبل أكثر من ستمائة عام، لم يكن في هذا المكان سوى بيتين.

وعندما قرر الأهالي توسيع العمران، قطعوا الأشجار، لكنهم أبقوا على جذع سنديانة ضخمة ليكون “الساموك” الذي ترتكز عليه دعائم أول بيت يُبنى، فيمنحه القوة والثبات في مواجهة الرياح والعواصف. ومنذ ذلك الحين ارتبط اسم القرية بذلك الساموك، فأصبحت تُعرف باسم مشيرفة الساموك.

وسواء كانت هذه الرواية تمثل الأصل التاريخي للتسمية أو إحدى الحكايات الشعبية التي تناقلتها الأجيال، فإنها تعكس عمق ارتباط أبناء القرية بأرضهم، وإيمانهم بأن قوة البناء تبدأ من جذور راسخة، تماماً كما تبدأ قوة الإنسان من انتمائه وأصالته.

وغادرت مشيرفة الساموك، لكن شيئاً منها بقي عالقاً في الذاكرة، رائحة السنديان، وهمسات البحر، وكرم أهلها، وجمال طبيعتها، وأنا أردد:
ضيعتنا كواكب من نور
وتلال بتشرف ع تلال
وعصفورة تغازل عصفور
وشلال قبالو شلال

ستبقى سورية، بأرضها وقراها وتاريخها، موطناً للجمال، وأرضاً للحضارة والمحبة.

إرسال تصحيح لـ: مشيرفة الساموك… قرية عانقت التاريخ وحفظت حكاية السنديانة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *