قبو سقوبين باللاذقية .. عمارة قديمة سابقة لعصرها

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – سليمان حسين

هناك فنون في العمارة سابقة لعصرها، تعطي انطباعاً راسخاً بأن هناك أيادٍ ماهرة قديمة أعطت الكثير من تقنيات وعلوم فن العمارة، بأسلوب متمكن يجعل الناظر يقرأ الماضي على حجارة وُضعت بعناية فائقة، تضم مخططات وهندسات رُصفت بأسلوب تقني يشبه كثيراً فنون العمارة التي أطلقتها الفتوحات الإسلامية في الغرب.

ففي طوق مدينة اللاذقية، تحديداً في قرية سقوبين، هناك بناء فريد ينم عن أسلوب متقدم يطلقون عليه اسم (قبو سقوبين)، حيث يؤكد سكان الجوار أن ملكيته تعود لأحد أبناء البلدة في زمن الإقطاع من آل (سعادة)، وهذا أحد العقارات القديمة التي كان يمتلكها، كما يؤكدون أن العمر الحقيقي لهذا البناء يتخطى المئة عام بكثير، لأن المعمرين يعرفون هذا البناء أنه مشاد منذ العهد العثماني، وقد كان معظم أهالي الجوار يعملون  عند مالك المبنى المؤلف من طابقين، السفلي كان عبارة عن معصرة زيتون، جزء منها مستودع للزيت، وآخر جانبي عبارة عن إسطبل للخيول والبهائم الأخرى، أما الطابق العلوي فهو قصر مؤلف من غرف سكن ومجهز بحمامات ومطبخ ومدفأة (شومينيه)، وجميع هذه التجهيزات محفورة بالحجر، وعلى مدخل القصر هناك سكن (الشوباصي) المسؤول عن المرابعين وإدارة الأعمال.

ونظراً للقيمة الكبيرة لهذا المكان، فقد قام صناع الدراما السورية باختياره معلماً ومكاناً ملائماً لأعمالهم التاريخية، حيث تم تصوير مسلسل البحر أيوب، وكذلك خالد بن الوليد، ومؤخراً مسلسل الزند – ذئب العاصي، الذي لاقى شهرة كبيرة انطلقت من هذا المكان.

واليوم، يتردد إلى المكان طلبة هندسة العمارة حيث يستعينون بالفنون التي تميز هذا المبنى الكبير.

لذلك، نرى أن أغلب القرى التي تحيط بالمدينة تمتلك من التراث القديم الكثير من المعطيات السياحية القادرة على إغناء الإرث التاريخي لمدينة اللاذقية، وتعطي فكرة واقعية عن سكان هذه المنطقة وإبداعهم في رسم التاريخ من خلال هذه المنشآت القديمة، لتكون شاهداً على العصر، وعلى عراقة المواطن السوري منذ الأزل.

إرسال تصحيح لـ: قبو سقوبين باللاذقية .. عمارة قديمة سابقة لعصرها

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *