الوحدة – غانه عجيب
مع قدوم فصل الصيف وبدء أعمال زراعية جديدة يتحول المشهد في الريف الساحلي إلى خلية نحل نشطة، حيث يسابق المزارعون الزمن ويحتالون على الظروف الطبيعية من أجل إنجاح زراعاتهم، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، بدأ مزارعو اللاذقية استعداداتهم الموسمية التي تشمل حراثة الأرض، وتأمين بذار المزروعات والشتول، ليولد موسم جديد محملاً بالأمل والعمل المتجدد.
آراء المزارعين بين التحديات والطموح
في جولة لنا على بعض الأراضي الزراعية، تحدث إلينا المزارع إسماعيل حبيب من قرية القلايع بريف جبلة قائلاً: تفاءلنا بموسم زراعي جيد بعد أمطار وفيرة خلال فصل الشتاء، تبشر بري ممتاز، وهذا شجعنا على الزراعة، عكس الموسم الماضي الذي عانينا فيه من نقص المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، لكن يبدو أن ارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج هذا الموسم أيضاً سيفرض علينا زراعات محدودة، مضيفاً: “تأخرنا هذا الموسم بالزراعة الصيفية بسبب الأحوال الجوية واستمرار هطول الأمطار، مما زاد صعوبة العمل وأخر مواعيد الزراعة المكشوفة، لذلك لجأ معظم المزارعين إلى الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية) كبديل في هذه الظروف، الآن بدأنا عملية انتزاع الأعشاب البرية وحراثة الأرض وتجهيزها للزراعة، وهي مراحل عمل طويلة حتى نصل إلى زراعة الشتول.”
أما المزارع أيهم حسن من قرية سيانو (ريف جبلة) فقال: تأخرنا هذا الموسم بالزراعة الصيفية بسبب الأحوال الجوية، لكننا الآن بدأنا نسابق الوقت والزمن حتى تصل مزروعاتنا في وقت يمكننا الاستفادة منه، للأسف أثر ارتفاع أسعار المواد من بذور وأسمدة طبيعية وكيميائية وأدوية على نسبة زراعتنا وأنواعها. وعند سؤالنا عن سبب ارتفاع الأسعار، يأتينا الجواب: “الدولار هو السبب.”موضحاً أن “كلفة حراثة الدونم الواحد تتراوح بين 100 و125 ألف ليرة سورية، وتختلف حسب نوع الحراثة (سكة، كلفتور، شلف، ركاشة)، هذا إضافة إلى أجور العمال التي لا تقل عن 75 ألف ليرة سورية مع وجبة طعام، ويبدأ العمل من الساعة الثامنة صباحاً وينتهي عند الثالثة ظهراً.”
وتحدث المزارع صديق يوسف من قرية كفر دبيل في جبلة عن أوجاع المزارعين والصعوبات التي تعترض عملهم الزراعي، معبراً بشغف عن حبه للأعمال الزراعية وتعلقه بها رغم المعاناة، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الأدوية الزراعية، حيث يصل سعر الكيس الواحد من الأسمدة الطبيعية إلى 17-20 ألف ليرة سورية، بينما تتراوح أسعار الأسمدة الكيميائية بين 10 و70 ألف ليرة للكيلو الواحد حسب نوعها، كما لم ينسَ المعاناة من نقص المياه وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في الموسم الماضي، متمنياً أن تخف ساعات التقنين الكهربائي هذا العام ليتمكنوا من سقاية مزروعاتهم.
رأي الاختصاص..تحديات وحلول
ولأهل الاختصاص رأي في الزراعات الصيفية فقد أوضح المهندس الزراعي غيث ديب أن “الموسم الزراعي الصيفي تأخر بسبب الأحوال الجوية، مما أثر على بعض أنواع الخضار والفواكه من حيث فترة نضوجها وموعد قطافها، وبعد فترة الجفاف التي أثرت على الأشجار المثمرة والزراعة الصيفية بكمياتها وأنواعها، هذا الموسم يبشر بالخير بفضل وفرة الأمطار”، مضيفاً: “الصعوبة الكبرى هذا الموسم تكمن في تأخر مواعيد الزراعة، فعادة في مثل هذا الوقت من كل عام، هناك زراعات تكون على وشك النضوج، لكن هذا العام تأخرت كثيراً، ومعظم المزارعين ما زالوا في بداية أعمالهم، من إزالة الأعشاب البرية إما برشها بالمبيدات أو اقتلاعها بالعزاقة، ثم حراثة الأرض الزراعية، إنهم يعملون فوق طاقتهم في سباق مع الوقت، والبعض احتال على الظروف الجوية فعمد إلى زراعة البذور في أكواب بلاستيكية أو أكياس نايلون لكسب الوقت، وعندما تساعد الظروف الجوية يقوم بزراعتها في الأرض.”
وختم م. ديب قائلاً: “الكل يعمل كخلية نحل، من شراء شتول إلى أسمدة وأدوية وغيرها، ومن يزرع في بيوت بلاستيكية فهذه أيضاً ترتيبات أخرى، وبشكل عام شريحة كبيرة من المزارعين يعيق عملهم الزراعي ارتفاع أسعار المواد، إضافة إلى زيادة ساعات تقنين الكهرباء، وإذا لجأ المزارع إلى الري بواسطة مضخات تعمل على المازوت أو البنزين، فسيعاني من ارتفاع أسعارها، وبشكل عام الزراعة الصيفية تحتاج إلى ري تكميلي، وإذا استمرت هذه الظروف فسوف تتأثر بعض المحاصيل الزراعية لدرجة كبيرة، بسبب فترة الجفاف التي مرت بها بلدنا، ما اضطر معظم المزارعين للبحث عن زراعة أقل استهلاكاً للمياه”.


