الوحدة – سمر رقية
تتجدد في كل عام بهجة عيد الأضحى المبارك حاملةً معها نفحات الإيمان والتضحية، ومستحضرةً ذكريات دافئة ارتبطت بأماكن ما تزال تنبض بالألفة والمحبة، وفي منطقة الشيخ بدر، حيث تتجسد روح الأصالة والتلاحم الاجتماعي تبقى للعيد طقوسه الخاصة التي تحفظها ذاكرة الأهالي جيلاً بعد جيل،صحيفة الوحدة جالت في مدينة الشيخ بدر وريفها، واستطلعت آراء عدد من الأهالي حول عادات العيد وذكرياته بين الماضي والحاضر.
لقاءات تستحضر عبق الماضي
في أحد شوارع المدينة، التقت “الوحدة” العم السبعيني محمود يوسف أثناء انتظاره قبض راتبه التقاعدي، فاستعاد بحنين كبير تفاصيل العيد في طفولته قائلاً: “كان الحي بأكمله يجتمع في منزل واحد، وبعد تبادل التهاني والتبريكات، يبدأ الجميع كباراً وصغاراً بالاحتفال وتناول طعام الأضحية التي كان يقدمها الميسورون للأسر البسيطة،كانت أياماً مليئة بالمحبة والتكافل”، ووصف تلك الذكريات بأنها “رحلة عبر الزمن” نستعيد من خلالها دفء العلاقات الإنسانية التي ما تزال تشكل نسيج المجتمع في الشيخ بدر.
طقوس ثابتة رغم بساطة الحياة
من جانبه، تحدث خطيب جامع الشيخ بدر الشيخ آصف رمضان عن طقوس العيد قائلاً: “يبدأ صباح العيد بصلاة العيد التي تتعالى معها أصوات التكبير من مساجد المنطقة، حيث يتوافد الأهالي بملابسهم الجديدة ومشاعر الفرح والتقوى تملأ القلوب”، وأضاف أن الزيارات العائلية تشكل جزءاً أساسياً من المناسبة، إذ تتبادل الأسر التهاني وتقدم الحلويات والمأكولات التي تُعد خصيصاً للعيد.
وأشار رمضان إلى أن ما يميز الشيخ بدر هو اجتماع العائلات الكبيرة في منزل الجد أو كبير العائلة للمشاركة في ذبح الأضحية وتقسيم لحمها، مؤكداً أن هذه العادة لا تقتصر على بعدها الديني فحسب، بل تعزز الروابط الأسرية والاجتماعية، وتنقل قيم المحبة والتكافل إلى الأجيال الجديدة،موضحاً أن المجالس العائلية في العيد تتحول إلى مساحة للحديث عن قضايا المجتمع، ومساعدة المحتاجين والمرضى، واستذكار القيم الإنسانية المستمدة من تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ذكريات الطفولة وفرحة العيد
بدورها، استحضرت السيدة أميرة سلوم ذكريات العيد بحنين، وقالت: “في الماضي كان الجميع يرتدون الملابس الجديدة، وكانت الزيارات تبدأ من بيوت الأقارب والأجداد، حيث نستمتع بحلويات العيد التي كانت تُصنع في المنازل بأيدي الأمهات والجدات، إذ لم تكن هناك محال متخصصة لبيع الحلويات كما اليوم”، وأضافت أن الأطفال كانوا ينتظرون زيارة الأجداد للحصول على “العيدية”، وتذوق الحلويات المنزلية البسيطة، معتبرةً أن تلك الأيام كانت تحمل “السعادة الحقيقية رغم بساطة كل شيء”، وأشارت إلى أن الظروف الاقتصادية غيّرت كثيراً من مظاهر العيد، إذ باتت العائلات تكتفي بشراء بعض الاحتياجات الأساسية للأطفال.
روح العطاء لا تزال حاضرة
ورغم التغيرات التي طرأت على المجتمع، ما تزال روح عيد الأضحى حاضرة بقوة في الشيخ بدر من خلال مبادرات التكافل الاجتماعي، ومساعدة المحتاجين وتوزيع لحوم الأضاحي على الأسر الفقيرة، ويبقى العيد في الشيخ بدر أكثر من مجرد مناسبة دينية، فهو مساحة تتجسد فيها قيم المحبة والعطاء والتسامح التي تميز أبناء المنطقة، وتحافظ على دفء العلاقات الاجتماعية رغم كل الظروف.


