الوحدة – تمام ضاهر
على قدم وساق تجري تحضيرات التقدم إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة في سوريا لهذا العام، والدولة السورية لم تدخر جهداً لاستكمال تقديم ٨٣٠ ألف طالب وطالبة لامتحاناتهم وفق المعايير الدولية المعتمدة، والنزاهة المطلوبة، والأجواء الامتحانية الموحدة.
وفي محافظة السويداء، ونتيجة تعذر إجراء الامتحانات الثانوية فيها بسبب الظروف الراهنة، وصعوبة تأمين شروط الامتحانات الفنية والإدارية واللوجستية والأمنية، كان الخيار البديل هو تقديم طلاب الشهادة الثانوية في المحافظة، والبالغ عددهم ١٣٧٠٠ طالب وطالبة في مراكز امتحانية بديلة تتبع محافظتي دمشق وريفها.
هذا الإجراء البديل يعكس حرص الدولة السورية على مستقبل أبنائنا الطلبة في السويداء، فتأمين الأجواء الامتحانية المناسبة والموحدة هو مسؤولية وطنية وتربوية تعلو فوق أية اعتبارات أو تجاذبات، كما أن الحصول على الشهادة السورية بالنزاهة المطلوبة هو حق تكفله الدولة السورية لكل طالب سوري.
وللعلم، فقد استمرت وزارة التربية السورية في تشغيل ٥٩١ مدرسة على امتداد محافظة السويداء، كما واظبت على تغطية رواتب ١٢٦٩٨ معلماً ومدرساً وعاملاً تربوياً من أبناء المحافظة، وهو دليل إضافي على تغليب منطق الدولة التي تضع نصب عينيها المصلحة الوطنية العليا.
لقد بذلت الدولة السورية جهوداً حثيثة لإجراء امتحانات الشهادة الثانوية العامة داخل السويداء بالشروط الفنية والإدارية المطلوبة، وكان خيار إجرائها في مراكز بديلة غير مطروح كأولوية، غير أن تعذر استكمال البيئة التحتية اللازمة لضمان سلامة العملية الامتحانية بما في ذلك حماية المراكز، وسلامة الأسئلة والدفاتر، وتأمين الكوادر، واستمرار الإشراف الرسمي المباشر هو الأمر الذي فرض اعتماد مراكز أخرى خارج المحافظة.
نعلم علم اليقين عبء التقدم للامتحانات الثانوية العامة على الطلبة وذويهم، والجميع اليوم مدعوون لتسهيل إجراء الطلبة امتحاناتهم بالنزاهة والجدارة المطلوبة، وبعيداً عن أية تجاذبات أو حسابات ضيقة، يكفي أن نغلب المصلحة الوطنية العليا ومصلحة الأبناء الطلبة، ونضع حرصنا على تعبهم وسهرهم ومستقبلهم في المقدمة، من هذا المنطلق دعونا ننصت إلى ابتهالات الآباء والأمهات في هذه الأيام العصيبة الثقيلة على كل طالب سوري، مع أطيب أمنياتنا بالنجاح والتفوق، وقطف ثمار الاجتهاد، وأن تبقى سوريا واحدة موحدة لجميع الأبناء.


