الوحدة – خديجة معلا
تتحقق المعادلة التجارية الناجحة عندما تلتقي مصلحة البائع مع الشاري، لتتساوى كفتا الربح والخسارة، ومع مرور عام ونصف على انطلاق “سوق المركز الثقافي الشعبي“، يبرز تساؤل مهم: هل استمراره طوال هذه المدة يعكس نجاحاً حقيقياً؟
وبالمجمل يقاس نجاح أي سوق شعبي بمدى رضا الباعة عن أرباحهم، ورضا الزبائن عن التخفيضات الفعالة التي يبحثون عنها، وتتفاوت هذه النسب عادةً حتى بين المحال المتجاورة، بناءً على القاعدة التجارية الشهيرة: (اربح قليلاً.. تبيع كثيراً).
محمد الرفاعي (بائع أحذية بالة أوروبية) يشكو من ركود حركة البيع وضعف السيولة المالية لدى الزبائن، ورغم أن السوق يقدم حسومات وفروق أسعار تصل إلى 20% مقارنة بالمحلات الخارجية، إلا أن القوة الشرائية تبقى عائقاً، وعن كلفة المكان، أوضح أن الأجار كان في البداية يقارب المليون ليرة، ليستقر لاحقاً عند 150 ألف ليرة سورية شهرياً.
الأمر الذي نفاه بشدة فادي شباط (صاحب بسطة أدوات منزلية)، حيث أوضح أن البلدية قدمت أرض السوق مجاناً، وجهّز كل بائع بسطته على نفقته الخاصة دون تكاليف إضافية، باستثناء رسوم شهرية بقيمة 25 ألف ليرة سورية تُدفع لقاء خدمات الحراسة والنظافة.
وأشار شباط إلى أن غلاء الأسعار، وارتفاع سعر الصرف، وتكاليف الجمركة أثرت سلباً على جودة الأدوات المنزلية المعروضة، ومع ذلك، يظهر الفارق السعري لصالح السوق، فعلى سبيل المثال، يُباع الخلاط الصناعي في الأسواق الخارجية بـ 175 ألف ليرة، بينما يتوفر في هذا السوق بـ 90 ألف ليرة فقط.
ومن جهة أخرى أكد عضو في لجنة السوق لم يشأ ذكر اسمه أن السوق يمتد على أكثر من دونمين، ويتسع لنحو 300 بسطة، تتراوح مساحة البسطة الواحدة بين 20 إلى 30 متراً، غير أن السوق يفتقر تماماً لشبكات الكهرباء والمياه والحمامات، وينتظر الباعة استجابة شركة الكهرباء لتمديد الشبكة.
وأشار العضو نفسه إلى أنه لا تكاليف استثمارية خاصة، ويقتصر الدفع على مبلغ 25 ألف ليرة شهرياً لكل بسطة لصالح النظافة والحراسة، وأطلعنا على سجل خاص مدون عليه الجبايات الشهرية (متمتماً مدفوعات خارج هذا الدفتر).
وخلال لقائنا باعة السوق، طالبوا بإزالة بسطات الشوارع العشوائية المنتشرة منذ سنتين، مؤكدين أنها تشكل منافسة غير عادلة وتتسبب في تراجع مبيعاتهم.
رحمة إبراهيم (مواطنة) كانت تبحث عن حذاء لابنها البالغ من العمر 10 سنوات، ووجدت أن خيارات الأحذية متعددة لكن السعر واحد، وكأن الباعة اتفقوا على سقف لا ينزلون عنه، وترى أن الخيارات الأرخص تكون أقل جودة وعمرها قصير، مستشهدة بالمثل الشعبي: “حصيرة الفقير أغلى من سجادة الغني”، لأن الفقير يضطر لشراء السلعة الرخيصة تكراراً بسبب تلفها السريع.
سهام يونس (مواطنة) انتقدت تسمية المكان بـ “السوق الشعبي”، موضحة أنها جربت الشراء منه مراراً دون جدوى، حيث وجدت أسعار الأسواق الخارجية تنافسه بقوة، وأضافت أن ألبسة البالة في “دخلة أوغاريت” تتفوق على هذا السوق تنوعاً وسعراً، مشيرة إلى أن بعض الباعة هنا يفضلون شحن بضائعهم وتحمل عناء نقلها إلى “سوق الجمعة” لبيعها بنصف القيمة، على أن يكسروا سعرها داخل سوق المركز الثقافي.
علاء سرحان ركز على الخيارات المفتوحة أمام المواطن الذي يبحث عن كل عرض وكل أوكازيون أو تخفيض في هذا السوق أو غيره، وعلى الأقل هذا السوق يحمل تنوعاً بين الألبسة والأدوات المنزلية والسمانة والمواد الغذائية، فهو جامع يرى فيه رب الأسرة كل متطلباته. ويختم حديثه: بالنتيجة التجارة شطارة، ولعبة شد الحبل لا تنتهي، وهذا السوق مثله مثل غيره.





