سلمنا الأهلي فوق الاعتبارات الضيقة

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – يمامة ابراهيم

لا يزال البعض يسوّق الوهم متمترساً خلف أفكار وأحداث تزيد الشروخ بين أبناء مجتمعنا ومكوناته محاولاً جر البعض للاصطفاف خلفه عبر إحياء مشاهد ووقائع كالتي حصلت في العام الفائت.

علماء الاجتماع يؤكدون أن الشعوب الحية هي القادرة على التضحية بالماضي من أجل بناء المستقبل، وهذا هو التحدي الأكبر الذي نجحنا به ولن نسمح لأحد أن ينفخ في نار الفتنة لتمزيق وحدة الصف السوري الذي يؤسس لحالة من السلم الأهلي تتجاوز الحسابات الضيقة للبعض وبخاصة من يعمل لحساب أجندات غير وطنية أو ينام على سواعد الخارج.

في سوريا لم تنقطع أواصر التآخي والمحبة يوماً، فالسوريون عاشوا وتواصلوا وأقاموا الصداقات، وكان عيشهم واحداً مجسدين في سلوكهم الحضاري هذا قوله عز وجل: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)، والتعارف يقتضي منا أن نفهم بعضنا البعض، وهذا يتعزز بالتواصل والحوار، وبالحوار يتم التفاهم ويخلق الحب بمعنى أن يحب كل منا لأخيه ما يحب لنفسه لأن الله محبة، والحب جوهر الحياة، ولا يمكن لحياة شعب أن تستقيم وتستمر وتتخطى النوائب والمحن إذا غابت المحبة لأنها الرصيد المتجذر في وجدان الشعوب الحية.

في ظروف كظروفنا تتحول عملية بناء السلم الأهلي وتحصينه بالوعي إلى مسؤولية مجتمعية يتشارك فيها الجميع لأن أي خدش مهما كان صغيراً يدفع ثمنه الجميع كما وأن تحصين المجتمع ليس مسؤولية مكون بعينه، بل مسؤولية المكونات كلها، وبقدر ما يكون التحصين صلباً ومتماسكاً يستطيع الصمود وهزيمة كل الأصوات الشاذة .

ليست المرة الأولى التي تمتحن فيها وحدتنا الوطنية وعيشنا المشترك، وفي كل مرة كان الامتحان سهلاً علينا، واليوم هو أسهل بكثير لأن التجربة علمتنا أن أية خسارة مهما كبرت لا تعادل أو تساوي خسارتنا لأمنا سوريا، وأن الفجوات التي خلفها النظام البائد تضيق حد التلاشي هذه الأيام لأننا جميعاً ومعاً أغلقناها وأصبحت من الماضي، ولن نسمح للماضي أن يعود ويسلب منا استحقاقات الحاضر ومعه المستقبل.

إرسال تصحيح لـ: سلمنا الأهلي فوق الاعتبارات الضيقة

مُوَسَّم بـ:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *