الوحدة – غانه عجيب
أصبحت الزراعات المحمية في البيوت البلاستيكية البديل السحري للحصول على خضروات طازجة في فصل الشتاء، ويُعد الخيار كغيره من الخضار التي يمكن الحصول عليها خلال العام بعيداً عن تأثير الأحوال الجوية، من المحاصيل التي تحتاج إلى جو دافئ ورطب، وتوفر له البيوت البلاستيكية الحماية من التغيرات المناخية، ورغم أن زراعة الخيار تُعتبر مصدراً رئيسياً للرزق خاصة في المنطقة الساحلية، وتوفر إنتاجاً وفيراً، إلا أن تكاليف زراعتها تبقى باهظة.
آراء المزارعين
تحدث بعض المزارعين عن رأيهم بزراعة الخيار في البيوت البلاستيكية إذ لا يمكن الاستغناء عنها رغم كلفتها الباهظة على أمل أن يعوضهم الإنتاج.
المزارع حبيب حيدر من قرية كرسانا بريف اللاذقية يعمل في الزراعة داخل البيوت البلاستيكية منذ سنوات، ويعتبرها عنصراً أساسياً رغم ارتفاع كلفة الإنتاج التي تشمل (الحديد، الأسمدة، النايلون، الشتول، والأدوية) إذ تصل إلى ملايين الليرات، يرى حيدر أن هذا النوع من الزراعات المحمية أفضل بكثير من الزراعات التقليدية، فهو يزرع كل موسم نوعاً معيناً من الخضار، وقد قام هذا العام بزراعة الخيار رغم حساسيته وحاجته إلى عناية خاصة لضمان إنتاج وفير، لكنه يشكو من أن وفرة الإنتاج تؤدي أحياناً إلى انخفاض الأسعار، إضافة إلى معاناة المزارعين من سوء التسويق وتحكم السماسرة والتجار بالأسعار، كما يعاني من ضعف التعويضات المادية في السنوات السابقة للبيوت البلاستيكية بعد تضررها نتيجة الأحوال الجوية، معرباً عن أمله في أن تنصفهم الحكومة الجديدة وتعطيهم تعويضات منصفة.
من جانبه، تحدث المزارع أيمن نصر من ريف جبلة عن حبه للعمل في الزراعة داخل البيوت البلاستيكية خاصة زراعة الخيار، معترفاً بوجود صعوبات كثيرة تعترض هذا النوع من الزراعات تختلف كثيراً عن الزراعة التقليدية، ويؤكد أن نجاح زراعة الخيار يعوض إلى حد كبير تكاليفها، فهي مصدر رزق يمكن الاعتماد عليه، ويلاحظ نصر الانتشار السريع والكثيف للبيوت البلاستيكية مع تنوع الزراعات التي تشمل الخيار، البندورة، الموز القزمي، والورد حالياً، ورغم معاناته من الصقيع والرياح الشديدة وارتفاع تكاليف الإنتاج، يعوّل على الجهات المسؤولة لاتخاذ إجراءات تعويضية مالية أفضل لهذه البيوت المتضررة.
أما المزارع زاهي حسون من ريف اللاذقية، فيعمل منذ عدة سنوات في الزراعة داخل البيوت البلاستيكية صيفاً وشتاءً، مؤكداً أن لكل فترة طريقة خاصة في التعامل، ويفضّل هذه الطريقة على الزراعة التقليدية، فعند نجاحها تعطي إنتاجاً غزيراً يعوض تكاليف الإنتاج رغم صغر المساحة، وقد قام هذا الموسم بزراعة الخيار رغم تكاليفه الباهظة، لكن فرق الأسعار أثناء البيع يعوض ذلك، ويشكو حسون من تحكم السمسار والتاجر دون منافس بكل شيء، مشيراً إلى أنه يبحث عن أصناف مميزة في الكم والنوع تعطي غزارة في الإنتاج لتغطي التعب والخسارة وتحقق الربح، ومن أكبر معوقات العمل ارتفاع أسعار التدفئة، متمنياً تخصيص كميات معينة بأسعار معقولة للبيوت البلاستيكية أثناء حاجتها.
وللحديث عن زراعة الخيار في البيوت البلاستيكية (المحمية)، تحدث إلينا المهندس الزراعي نزيه عجيب موضحاً أن الزراعة المحمية تُعتبر عصب الحياة في الساحل وهي ضرورية جداً ولا يمكن الاستغناء عنها، لما لها من مردود كبير في حال نجاحها رغم تكاليفها الكبيرة ومخاطرها بسبب الأحوال الجوية.
ومن إيجابيات زراعة الخيار، أنها تُنتج “باكوري” أي في غير أوانها، مما يضمن تسويقها بأسعار مرتفعة، وفي حال تقيد المزارعين بالتعليمات الخاصة بهذه الزراعة، تعطيهم إنتاجاً جيداً رغم صغر المساحة المزروعة على عكس الزراعة التقليدية.
كما يعاني مزارعو البيوت البلاستيكية من جنون أسعار: البذار (يفضل أن تكون هجينة لمقاومتها أمراض التخشب والبياض الزغبي الناجم عن الرطوبة العالية)، المبيدات، النايلون، الأسمدة بنوعيها (الطبيعي الذي يخلط مع تربة البيتن ويعرض للشمس مباشرة قبل تغطية البيت، والكيماوي الذي يوضع على الشتول أثناء السقاية)، والهياكل الحديدية
كما يشير عجيب إلى أن زراعة الخيار تبدأ من منتصف الخريف، وتعد خطوة تعقيم التربة قبل زراعة البذور لمعالجة أمراض الجذور من أهم الخطوات، إضافة إلى ضرورة تهوية البيت البلاستيكي بشكل مستمر لتخفيف الرطوبة العالية التي تساعد على انتشار حشرة المن والذبابة البيضاء في المنطقة الساحلية.


