الوحدة – سليمان حسين
بعد العناية المستمرة التي توليها الجهات المعنية لإعادة المناطق الشمالية إلى واقعها الطبيعي سواء كانت جبلية أم بحرية، والتي تتمثل في إعادة الحياة للكثير من القرى ذات الطابع السياحي من خلال إجراء صيانات طرقية، وتعزيل العبّارات، وتنفيذ طُرق نيران لما تبقى من مناطق تتمتع بغطاء أخضر، إضافة إلى خدمات أخرى ضرورية لتكون رافداً سياحياً يُضاف إلى المناطق الأخرى.
تتحضر درة سياحة اللاذقية للموسم الجديد، وتحديداً منطقة رأس البسيط التي تمتلك تاريخاً مشرّفاً في تقديم السياحة في الساحل السوري بأبهى المواصفات، في حين كانت أغلب المناطق السياحية الأخرى غائبة عن المشهد كوجهات تزخر بالسياح، وجغرافياً، تعتبر منطقة البدروسية على الجانب الشمالي من البسيط منطقةً حلبية بامتياز، فرضتها ظروف التعايش والاستملاكات الخاصة، إذ وضع الحلبي بصمته في كينونة البدروسية، ولا سيما أن الذوق الحلبي في تقديم المأكولات والخدمات كان عامل جذب طبيعي يستهوي الوفود السياحية القاصدة للمنطقة.
وعند الدخول إلى الشارع الرئيسي في البسيط تبدأ حكاية استجمام فريدة، فشاطئ الشاليهات العمالية يروي حكاية أخرى مع النظافة من حيث الرتابة الأنيقة التي يتمتع بها جانبا الطريق، لكن السرور بمعناه الخالص يتمحور عند الدخول إلى حرم دور الراحة العمالية، ففي تلك المساحة الواسعة تتربع بأريحية مباني الشاليهات العمّالية سواء القريبة من الشاطئ أو المبنية على شكل كتل طابقية يسار الطريق، حيث تمتلك أغلب المحافظات حيزاً خاصاً بها هناك، لكن الرونق العام الذي يكسو تلك الكتل السكنية هو ما يميزها ويعطيها قيمتها السياحية، مدعوماً ببرنامج دقيق لنظافة الشوارع من قبل عمّال الدور.
أما الحدائق العديدة التي تُجمّل المنطقة، فلها نكهة خاصة تجمع بين التنسيق والعناية، فكل جزء يمثل حديقة منزلية مصغّرة خالية من الأعشاب الضارة، يشرف عليها مختصون بارعون، كما أن تواجد ألعاب الأطفال يُضفي حيوية على المكان، حيث تتوفر الألعاب الكهربائية والعادية، إلى جانب تراسات بحرية عائلية تقدم خدمات سياحية متكاملة تحت إشراف نخبة من الطُهاة الذين يجيدون تلبية أذواق الزائرين، أما إطلالة البحر والجبل فيرويها المبدعون في فن التصوير، حيث يعانق البحر سلسلة جبلية يمر عبرها طريق جبلي يلتف فوق المرتفعات ليصل إلى منطقة كسب المجاورة.
بالعودة إلى طبيعة البسيط العامّة، وبعد تجاوز شاليهات العمّال تبدأ القصص العفوية لسكان وروّاد الجزء الآخر من الشارع، هناك حيث تفوح روائح الجبل من خلال الفطائر بأنواعها، وصولاً إلى الجانب المشرق لأهالي البسيط المتمثل في أرزاقهم البحرية من أسماك طازجة، والمحال التجارية المتنوعة، هناك يُعتبر الطرف الجنوبي من البسيط قرية متحضّرة تقدّم للزائرين كافة الخدمات، إضافة إلى تواجد شاليهات بحرية ذات طابع سياحي عصري فرضت نظاماً خاصاً من العناية بالشرفات والتراسات التي تحاكي أرقى الشواطئ.






