الوحدة – سها أحمد علي
توصل فريق بحثي عالمي من الباحثين إلى نتائج جديدة مفادها أن بروتيناً دماغياً يُعرف بـ (مينين) “Menin”٬ يشكل مفتاحاً محتملاً للتحكم في آليات الشيخوخة، وذلك بعدما ربطت دراسة حديثة بين انخفاض مستوياته وزيادة الالتهابات وتراجع القدرات الإدراكية.
وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية علمية متخصصة أن انخفاض هذا البروتين داخل منطقة (ما تحت المهاد) في الدماغ يرتبط بظهور مؤشرات بيولوجية متعددة للتقدم في العمر، منها ضعف الذاكرة واضطرابات التوازن وترقق الجلد وانخفاض كثافة العظام.
وفي تجارب مخبرية متقدمة، لاحظ العلماء أن إعادة تنشيط إنتاج بروتين مينين لدى كائنات متقدمة في العمر أدت إلى تحسن ملحوظ في التعلم والذاكرة والتوازن الحركي، إضافة إلى تعزيز صحة الجلد والعظام خلال فترة زمنية قصيرة.
كما كشفت النتائج عن علاقة جوهرية بين بروتين (مينين) والحمض الأميني (د-سيرين) المسؤول عن نقل الإشارات العصبية وتكوين الذكريات، إذ ارتفعت مستويات (د-سيرين) في الدماغ بعد استعادة بروتين مينين، وهو ما ترافق مع تحسن واضح في القدرات الإدراكية.
ومع أن تناول مكملات (د-سيرين) وحدها حسّن الأداء المعرفي لدى الكائنات الأكبر سناً، إلا أنها لم تنجح في عكس التغيرات الجسدية المرتبطة بالشيخوخة مثل ضعف العظام أو ترقق الجلد.
ويرى الباحثون أن منطقة (ما تحت المهاد) قد تكون أحد المراكز الرئيسية التي تتحكم في مسار الشيخوخة، نظراً لدورها في تنظيم الهرمونات وعمليات الأيض والنوم والاستجابة للضغوط المختلفة.
وختاماً، تؤكد هذه النتائج (رغم أنها لا تزال في مراحلها البحثية الأولى) أنها تفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية تستهدف الآليات البيولوجية للشيخوخة بشكل مباشر، خصوصاً فيما يتعلق بالحفاظ على القدرات الذهنية وتقليل التدهور المعرفي المصاحب للتقدم في العمر.


