الوحدة – تمام ضاهر
أكد خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود أن إعلان الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 17 و30 بالمئة، جاء نتيجة تضافر عدة أسباب، في مقدمتها الضغوط المستمرة على تكاليف التوريد والطاقة، وتشديد إجراءات الحد من التهريب، إلى جانب اعتماد تسعير مرتبط بالدولار الأميركي.
وأوضح عبود، في تصريح خاص لـ«الوحدة»، أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استمرار التوريدات النفطية في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وآخرها تداعيات الحرب المستعرة في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز وما خلّفه من آثار اقتصادية مباشرة على حركة الطاقة والشحن عالمياً.
وأشار إلى أن أسباب الزيادة الأخيرة تتحدد عبر عدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع تكاليف التوريد والطاقة عالمياً، إضافة إلى تحديات تأمين المشتقات النفطية، لافتاً إلى أن اعتماد تسعير المحروقات بالدولار الأميركي كرّس ارتباط الأسعار المحلية بتقلبات الأسواق العالمية، ما يجعل أي تذبذب في أسعار الصرف سبباً مباشراً في تعديل الأسعار.
وأضاف أن ضغوط عجز الموازنة العامة وعدم قدرة الدولة على الاستمرار في دعم الوقود بالشكل السابق، تفرض الحاجة إلى تمويل مستمر، ما يجعل رفع الأسعار أحد الخيارات المطروحة لتغطية التكاليف.
وبيّن عبود أن من بين الأسباب أيضاً جهود الحكومة للحد من تهريب المواد المدعومة، إذ إن تقليص الفجوة السعرية بين السوق المحلية ودول الجوار يعد إجراءً فنياً للحد من عمليات التهريب التي تُقدَّر نسبتها بين 8 و12 بالمئة من الكميات المتاحة.
وحول انعكاسات القرار، رأى عبود أن الأسعار الجديدة قوبلت بموجة تخوف من ارتفاعات إضافية في أجور النقل وأسعار السلع الأساسية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيراً إلى أن زيادة أسعار المحروقات ستؤدي إلى ارتفاع عام في أسعار السلع والخدمات، ولا سيما الغذائية منها، نتيجة زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج.
وأوضح أن رفع أسعار المازوت والبنزين سينعكس مباشرة على تكاليف تشغيل المولدات والآليات الزراعية والصناعية، ما يرفع تكاليف الإنتاج، ويزيد الأعباء على مختلف القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي قد ينعكس تراجعاً في القدرة الشرائية، خصوصاً إذا تأخر تطبيق مرسوم زيادة الأجور الأخير، نظراً لأن معدلات ارتفاع الأسعار تفوق قدرة الدخول على التحمل.
ونوه إلى أن هذه التطورات قد تسهم في زيادة معدلات الفقر، نتيجة انخفاض الدخول الفعلية إلى ما دون خط الفقر العالمي، كما قد تتسبب بأزمات في قطاعات حيوية كالمواصلات، مع الارتفاع المتوقع في أجور النقل، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على مادة الخبز، وتكاليف التدفئة خلال فصل الشتاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج في المطاعم ومحال الوجبات السريعة بسبب زيادة أسعار الغاز.
واختتم عبود تصريحه بالتأكيد أن رفع أسعار المحروقات، رغم كونه قراراً مؤلماً، يبقى ضرورة لضمان استمرار التوريدات النفطية، لكنه شدد على أن عدم تزامنه مع تطبيق سريع وفعال لمرسوم زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص سيضاعف الأعباء المعيشية على الأسر السورية، ويدفع المستهلكين إلى خيارات صعبة، قد يكون أبرزها تقليص استهلاك المواد الأساسية.


